قال الراغب في «مفردات القرآن»: «الحمدُ أعمٌّ من الشكر، فكلُّ شُكْرٍ حَمْد، وليس كلُّ حَمْدٍ شُكْرًا»(1). فمن الحمد ما هو ثناء على الله، وليس شكرًا على نعمة. قال ابن كثير: «ولكنَّ الشكر أعمُّ من ناحية أخرى، وهو أنَّه يكون بالقول والعمل والنيَّة، أمَّا الحمدُ فيختصُّ باللسان»(2).
وقد افتتح الله في القرآن خمس سور من سوره المكيَّة بالحمد لله، هي: الفاتحة، والأنعام، والكهف، وسبأ، وفاطر.
ليس في القرآن كله: إنَّ الحمد لله:
وأود أن أنبه هنا على مسألة مهمة، وهي أنَّ القرآن في كل المواضع الَّتي ذكر فيها ﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ذكرها بدون حرف «إن» الَّذي هو للتوكيد، لأنَّ الصيغة وحدها كافية في التوكيد، لأنَّ «أل» في «الحمد» إمَّا للاستغراق أو للجنس، وفيه من العموم ما لا يحتاج إلى مؤكِّد آخر.
ولهذا أستغرب أنَّ كثيرًا من الخطباء والكتاب، أصبحوا ملتزمين بافتتاح خطبهم أو كتبهم بقولهم: «إنَّ الحمد لله». بناء على رواية وردت عند مسلم بهذا(3)! وكل الأحاديث بعد ذلك جاءت بدون «إنَّ»، كما جاء القرآن، فكيف ندع استعمال القرآن الكريم في آياته الكثيرة، وفي مختلف المواقف، مثل ما نقله عن ابراهيم، وداود وسليمان 1 ، ومثل قول أصحاب الجنَّة، ومثل أمره بصيغة «الحمد لله» كقوله تعالى: ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ ءَايَـٰتِهِۦ فَتَعْرِفُونَهَا﴾ [النمل: 93]، ﴿وَقُلِ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا﴾ [الاسراء: 111]، وقــوله لنوح 0 : :