التطرف العلماني في مواجهة الإسلام (نموذج تركيا وتونس) \ 11 صـ
ذكر الإمام الغزالي: أن فساد الأمراء من فساد العلماء، وفساد العلماء من فساد قلوبهم، وفساد قلوبهم بحب الدنيا، فهو رأس كل خطيئة. فكيف تصلح الحياة والعلماء فاسدون؟! وقد قال الإمام عبد الله بن المبارك:
وهل أفسد الدينَ إلا الملوكُ ** وأحبارُ سوء ورهبانُها؟
الرد العلمي على شيخ الأزهر ومفتي العسكر \ 15 صـ
رأيي الذي دافعت فيه عن شباب الثورة، وحقِّهم في التظاهر السلمي، وهو نوع من الجهاد بالكلمة، كما جاء في الحديث الذي رواه أحمد بسند صحيح: «أفضلُ الجهاد كلمةُ حقٍّ عندَ سلطانٍ جائر»، وغير ذلك من النصوص، كان أمضى سلاح، وأقوى ردع، تدافع به الثورة عن نفسها.
مستقبل الأصولية الإسلامية \ 10 صـ
قرَّر علماؤنا من قديم قاعدة: أنَّه لا مشاحَّة في الاصطلاح، ونحن نؤمن أنَّ العبرة بالمسمَّيات والمضامين، لا بالأسماء والعناوين. المهمُّ أن تتحدَّد المفاهيم والمصطلحات بوضوحٍ، وأنْ تزول عنها غشاوة الغبش والإبهام وسوء الفهم.
فصول في العقيدة بين السلف والخلف \ 19 صـ
خلق الله تعالى الخلق ليعرفوه سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، متَّصفًا بكل كمال، منزَّهًا عن كل نقص، فإذا عرفوه عز وجل كما ينبغي أن يُعرف، توجهوا إليه بالعبادة التي لا يستحقها أحد غيره، ولا يُتقَرَّب بها إلا إليه، وحمدوه تعالى كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه.
بينات الحل الإسلامي وشبهات العلمانيين والمتغربين \ 7 صـ
لم يكن إيماني بالحلِّ الإسلامي لمجرَّد أنِّي مسلم فقط.. والمسلم لا يصحُّ إسلامه، ولا يتمُّ إيمانه، إلَّا بالرجوع إلى منهج الإسلام في مختلف جوانب الحياة، والرضا بحكم الله ورسوله فيها: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} (الأحزاب:36)؛ إنَّما كان إيماني بالحلِّ الإسلامي نتيجة الدراسة والتحليل والموازنة، وقراءة التاريخ، واستقراء الواقع لأُمَّتنا كذلك.
مائة سؤال عن الحج والعمرة \ 12 صـ
هذا الدين قام على اليسر ورفع الحرج عن المكلفين، كما دلت على ذلك النصوص المتواترة من القرآن والسنة، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتيسير لا التعسير، فقال: «يسِّروا ولا تعسِّروا، وبشِّروا ولا تنفِّروا». وقال: «إنَّما بُعثتم مُيَسِّرين، ولم تبعثوا مُعسِّرين».
مدخل لدراسة الشريعة الإسلامية \ 5 صـ
عن أبي الدَّرْداء رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما أحلَّ اللهُ في كتابه فهو حلال، وما حرَّم فهو حرام، وما سكتَ عنه، فهو عفوٌ، فاقبلوا من الله عافيته، فإن الله لم يكن لينسى شيئًا». ثم تلا هذه الآية: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64]. رواه الحاكم، وصححه، ووافقه الذهبي.
المسلمون والعولمة \ 10 صـ
يجب على المسلمين في كلِّ مكان أن تكون لهم في عصر العولمة مبادرات يفرضون بها أنفسهم على العالم، بوصفهم حملة رسالة ربَّانيَّة إنسانيَّة، والبشريَّة كلها في حاجة إليهم. ولا ينبغي أن تتمثل مواقفنا في مجرَّد ردود أفعال.
في رحاب القرآن الكريم (دروس قرآنية) (2) \ 10 صـ
{لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} [الأنفال:63]، ليس بالمال وحده تستطيع أن تؤلف بين النَّاس، الله عزَّ وجلَّ هو الَّذي هيَّأ لهذه القلوب أن تأتلف، ويألف بعضها بعضًا، ويحب بعضها بعضًا.
الجويني إمام الحرمين بين المؤرخين: الذهبي والسبكي \ 19 صـ
مِن شهادة كبار العلماء للإمام الجويني: قال أبو إسحاق: «تمتَّعوا بهذا الإمام، فإنَّه نزهة هذا الزمان». وقال الصابوني: «صرف الله المكاره عن هذا الإمام، فهو اليوم قُرَّة عَيْن الإسلام، والذابُّ عنه بحُسْن الكلام». وقال الجُرْجَاني: «هو إمامُ عَصْرِه، ونسيجُ وحدِه، ونادرةُ دهرِه، وعديم المثل في حفظه وبيانه ولسانه».
حقوق الشيوخ والمسنين في ضوء الشريعة الإسلامية \ 18 صـ
من القيم الإسلامية التي نوهت بها السنة النبوية، وكثرت فيها الأحاديث الشريفة: توقير الكبير وإجلاله، والعرفان بحقه وشرفه، كالرحمة بالصغير والرفق به أيضًا. منها حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا".
دراسة في فقه مقاصد الشريعة \ 36 صـ
الفقه في الدين أخصُّ من العلم بالدين، العلم بالدين قد يكفي فيه العلم بظاهره، أما الفقه في الدين، فلا يتحقق إلا بالعلم بباطنه وسره. وأول ما يشمل هذا: العلم بالمقاصد التي جاء بها الدين؛ ولهذا عُدَّ العلم بمقاصد الشَّريعة وأسرارها هو لُباب الفقه في الدين. ومن وقف عند ظواهر النصوص، ولم يَغُص في حقائقها وأعماقها، ويتعرَّف على أهدافها وأسرارها، فلا أحسبه قد فقه في الدين، وعرف حقيقة الدين.
أشراط الساعة الصغرى والكبرى \ 18 صـ
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بُعثت أنا والساعة كهاتين". وضم أصبعيه: السبابة والوسطى. وقد جاء النص بأنَّ الساعة لا يعلم متى تكون إلا الله تعالى، لا أحد سواه، فصحَّ أنه صلى الله عليه وسلم إنما عَنَى شدَّة القرب.
أمتنا بين قرنين \ 9 صـ
وجدنا المسيحيِّين تقاربوا مع اليهود، وأصدروا وثيقة تُبرِّئهم من دم المسيح، وهم لا يعترفون بالمسيح ولا بإنجيله ولا بأُمِّه. والمسلمون لا يصحُّ إسلامهم، ولا ينعقد إيمانهم ما لم يؤمنوا بالمسيح وبكتابه. ومع هذا لم يقترب المسيحيُّون منهم إلى هذا المدى، بل رأينا الأمريكان- وهم مسيحيُّون - يُرشِّحون الإسلام عدوًّا جديدًا، يمثل الخطر المستقبلي الَّذي يُهدِّدهم، بعد زوال خطر الاتِّحاد السوفيتي.
الإسلام والعلمانية وجها لوجه \ 10 صـ
نبه الكاتب المسلم اليقظ الأستاذ فهمي هويدي في مقالاته، أن هناك «تنظيمات متطرفة» للعِلمانيين، ينبغي أن تُدان، كما دينت تنظيمات دينية متطرفة؛ مثل: التكفير والهجرة. وقال: إن الفرق بين الاثنين هو: أن الأولين «الدينيين» شباب مندفع، سلك طريقه على سبيل الخطأ، وأن الآخرين شيوخ مجربون - بعضهم محترفون - اتخذوا مواقعهم عمدًا، ومع سبق الإصرار والترصد.
محاضرات الإمام القرضاوي (5) \ 11 صـ
كما أنَّ اليهود في العالم يعتبرون إسرائيل دولتهم، ويعتبرون أرض الميعاد - كما يسمونها - قضيتهم، فالمسلمون في أنحاء الأرض أيضًا يعتبرون قضية فلسطين، والمسجد الأقصى قضيتهم الأولى في هذا العصر، وهي المحك، وهي الامتحان الذي يظهر فيه صلابة المؤمنين، أو تهاونهم وتهافتهم، وضعفهم واستسلامهم أمام هؤلاء الجبارين، المستكبرين في الأرض بغير الحقِّ.
من فقه الدولة في الإسلام \ 9 صـ
لا يوجد في الإسلام: دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله! بل يعلن الإسلام أن قيصر وما لقيصر كله لله الواحد الأحد. ولم يقف الإسلام ضد العلم والفكر والإبداع والتحرُّر، كما وقفت الكنيسة في الغرب. ولم ينشئ محاكم التفتيش الرهيبة التي أنشأتها الكنيسة لتحاكم العلماء والمفكِّرين والمبدعين، أحياءً وأمواتًا!
المبشرات بانتصار الإسلام \ 5 صـ
عن المِقدادِ بنِ الأسوَدِ، قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: «لا يبقى على ظَهرِ الأرضِ بيتُ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ؛ إلَّا أدخله اللَّهُ كَلِمةَ الإسلامِ، بعِزِّ عزيزٍ أو ذُلِّ ذليلٍ، إمَّا يُعِزُّهم اللَّهُ فيجعَلُهم من أهلِها، أو يُذِلُّهم فيَدينون لها».
خطب الجمعة (14) \ 8 صـ
بناء المسجد عملٌ عظيم، حتَّى قال النبيّصلى الله عليه وسلم فيما رواه عنه عثمان بن عفَّان رضي الله عنه: «مَنْ بنى مسجدًا يبتغي به وجه الله بنى الله له بيتًا في الجنَّة». وفي رواية: «مَنْ بنى لله مسجدًا ولو كمِفْحَصِ قَطَاةٍ بنى الله له بيتًا في الجنَّة». القَطَاة: طائر صغير يَفْحَصُ في الأرض ليَبِيض. والمعنى: مهما كان هذا المسجد صغيرًا يبني اللهبه لمن بناه بيتًا في الجنَّة.
زراعة الأعضاء في ضوء الشريعة الإسلامية \ 14 صـ
سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: يا رسول الله، أرأيت أدويةً نتداوى بها، ورُقًى نسترقيها، وتُقاة نتقيها: هل تردُّ من قدر الله شيئًا؟ فكان جوابه الحاسم قال: "هي من قَدَر الله".
ابن القرية والكتاب (4) \ 12 صـ
لا بدَّ للمرء من أن يوطِّن نفسه على احتمال الانتقادات - أو الاتِّهامات - ما دام يؤمن بأنَّه يقول كلمة الحقِّ كما يراها. وليس عليه أن يرضي جميع الاتِّجاهات، وجميع أصناف الناس، فهذه غاية لا تُدرك، وأمنية لا تُنال، وحسْب المؤمن أن يُرضي ربَّه، وإن سخط عليه الساخطون.
الدكتور محمد عمارة الحارس اليقظ المرابط على ثغور الإسلام \ 14 صـ
د. محمد عمارة عربيٌّ صميم، فهو لا يرى أيَّ تعارض بين المصريَّة والعروبة، بعد أن تعرّبت مصر لحمًا ودمًا ولسانًا، وعقلًا وثقافة، وغدت قبلة الثقافة العربيَّة. وهو يقترب من العروبة أكثر من غيره، بما درس في الأزهر ودار العلوم من علوم العربيَّة وآدابها، حتَّى أمسى من كبار كُتَّاب العربيَّة وخطبائها. ود. عمارة مسلم صميم، وهذا المقوِّم هو الَّذي يُتوِّج المقوِّمات كلِّها، ويمزج بينها، ويقودها في اتِّجاه واحد.
يوسف الصديق \ 26 صـ
مصائبُ الناسِ لا تُحصى عدائدُها لكنَّ شرَّ مُصـابٍ فُـرقةُ الوَلَـدِ
عمر بن عبد العزيز \ 10 صـ
جاء رجلٌ إلى هشام بن عبد الملك فقال: «يا أمير المؤمنين، إنَّ عبد الملك أقطع جَدِّي قطيعة، فأقرَّها الوليد وسليمان، حتَّى إذا استخلف عمر رحمه الله نزعها»، فقال له هشام: «أعد مقالتك»، فأعادها مثل ما قال، فقال هشام: «والله إنَّ فيك لعجبًا إنَّك تذكر من أقطع جَدَّك القطيعة، ومن أقرَّها فلا تترحم عليه، وتذكَّرْ من نزعها فتترحم عليه! وإنَّا قد أمضينا ما صنع عمر رحمة الله عليه». وهذا يدلُّ على مكانة عمر في نفوس النَّاس وشيوع احترامه فيهم، ولو كان غير ذلك لما ترحَّم عليه مثل هذا الرجل.
القدس قضية كل مسلم \ 5 صـ
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُشَدُّ الرحالُ إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، ومسجد الأقصى». متفق عليه.
خطب الجمعة (4) \ 14 صـ
التوحيد هو مصدر الحُرِّيَّة والإخاء والمساواة، ما دمنا كلُّنا عبادًا لله، فليس هناك أحد يستذلُّ أحدًا، وليس هناك أحدٌ يخضع لأحد، ولا تُعَفَّر جبهةٌ إلَّا ساجدة لله، ولا ينحني ظهر إلَّا راكعًا لله، النَّاس كلُّهم إخوة، كلُّهم متساوون.. ربُّهم واحد، وأبوهم واحد، كلُّهم لآدم وآدم من تراب.
الأسرة كما يريدها الإسلام \ 14 صـ
الزواج ليس مجرد ارتباط جسد بجسد، بل ارتباط إنسان بإنسان، والإنسان عقل وضمير ووجدان ورُوح، أكثر من كونه جسدًا ماديًّا يتكون من الأجهزة والخلايا والأعصاب. وليس معنى هذا: أن المتعة الجسدية وإشباع الغريزة بمعزل عن أهداف الزواج الشرعي، كلَّا، بل هي هدف أساسي من الأهداف، لحاجة كلا الزوجين إلى الآخر بحكم الفطرة، {هُنَّ لِبَاسٞ لَّكُمۡ وَأَنتُمۡ لِبَاسٞ لَّهُنَّ} (البقرة:187).
القضايا المبدئية والمصيرية للإنسان \ 12 صـ
في الآخرة الجنة والنار، دار الخلود الأبدي: دار الثواب لأهل الدين والخير والصلاح، أو دار العقاب لأهل الكفر والسوء والفساد: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة:7، 8]. وعلى كل ذي دين، وعلى المسلمين خاصة أن يبلِّغوا مضمون ذلك إلى الأمم الأخرى، والملل الأخرى، وإلى من لا ملة لهم.
يوسف الصديق \ 9 صـ
يا مَن رمـَتْهُ الليـالي اصبرْ لرميتِها إن اللـيـالـيَ والأيـامَ أدوارُ
فالجوُّ يصـحو، وإن عمَّت غمائمُهُ واللـيلُ يَعـقُبُه صبحٌ وإسـفار
وانظر ليوسفَ أضحتْ مصرُ في يده وقـبلُ في سِجْنـها انتابتْهُ أظفارُ
خطب الجمعة (16) \ 9 صـ
بعض المستشرقين قال: إنَّ محمدًا لم يدَّعِ العالميَّة إلا بعد صلح الحديبيَّة، حينما أرسل لكسرى وقيصر، والنجاشي والمقوقس وهؤلاء، يدعوهم إلى الإسلام. وهذا ليس بصحيح؛ فمَنْ قرأ القرآن المكي وجد فيه آيات شتى تُعلن عالميَّة الإسلام، وعالميَّة القرآن، في سورة الأنبياء وهي مكية: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ}. وفي سورة الفرقان وهي مكية: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}.
في رحاب القرآن الكريم (دروس قرآنية) (2) \ 12 صـ
نسأل الله أن يأخذ الظالمين المتجبِّرين في الأرض أخذ عزيز مقتدر، وأن ينزل عليهم بأسه الَّذي لا يرد عن القوم المجرمين، وأن يؤيد المؤمنين الصادقين، وأن يجمع كلمتهم، ويشد أزرهم، ويحمي ظهرهم، ويقيهم شرور أولئك الظالمين المفسدين في الأرض، إنَّه سميع قريب.
التوكل على الله \ 8 صـ
«التَّوكُّل على الله» تعالى شُعْبةٍ عظيمة من شُعَب الإيمان، ومقام رفيع من مقامات الربَّانيِّين، حثَّ عليه القرآن الكريم بأساليب شتَّى، وصور متنوعة، وكذلك السنة النبويَّة المشرفة. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نموذجًا للمؤمن «المتوكِّل» على ربِّه حقَّ توكُّلِه، كما وُصِف بذلك في بعض كُتُبِ أهل الكتاب.
الوقت في حياة المسلم \ 11 صـ
لبيان أهمِّيَّة الوقت أقسم الله تعالى في مطالع سُوَرٍ عديدةٍ من القرآن المَكِّي بأجزاءٍ معيَّنة منه، مثل: الليل، والنهار، والفجر، والضُّحى، والعصر، كما في قوله تعالى: {وَٱلَّيۡلِ إِذَا يَغۡشَىٰ * وَٱلنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّىٰ} (الليل:1، 2)، {وَٱلۡفَجۡرِ * وَلَيَالٍ عَشۡرٖ} (الفجر:1، 2)، {وَٱلضُّحَىٰ * وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ} (الضحى:1، 2)، {وَٱلۡعَصۡرِ * إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ} (العصر:1، 2).
المقدمات \ 28 صـ
صدق الشاعر العربي حين قال:
بِقَدْرِ الْجِدِّ تُكْتَسَبُ الْمَعَالِـي وَمَنْ طَلَبَ الْعُلَا سَهِرَ اللَّيَالِي
وَمَنْ طَلَبَ الْعُلَا مِنْ غَيْرِ كَدٍّ أَضَاعَ الْعُمْرَ فِي طَلَبِ الْمُحَالِ
خطب الجمعة (12) \ 14 صـ
قال ابن عبَّاس رضي الله عنهما: «شرُّ إله عُبد في الأرض الهوى».أن يعبد النَّاس أهواءهم.. عبادة الذات، وعبادة الأهواء، هذه هي الوثنيَّة الذاتيَّة: أن تصبح نفس الإنسان وثنًا يدور الإنسان حوله، ولا يفكِّر إلا فيها، ولا يهتمُّ إلا بها ومصالحها وملذَّاتها وشهواتها، فهذا شرُّ إلهٍ عُبد في الأرض.
* هذا الكتاب مدخل للتعريف بالإسلام، يُعَرِّف بمقوماته الأساسية: من عقيدة، وعبادة، وأخلاق، وتشريع. ويعرف أيضًا بخصائصه العامة: الربانية، والإنسانية، والشمول، والوسطية، والجمع بين الثبات والمرونة. كما يعرف بأهدافه الرئيسيَّة، وهي: بناء الفرد الصالح، والأسرة الصالحة، والمجتمع الصالح، والدولة الصالحة، والأمة الصالحة، والدعوة إلى خير الإنسانية. ويعرف بمصادره المعصومة وهي القرآن والسُّنَّة، مع بيان حاجة البشرية أفرادًا ومجتمعاتٍ إلى الدين عامَّة، وإلى الإسلام خاصَّة. * وهو كافٍ للمسلم المعاصر للوقوف على الحقائق الكبرى المتعلقة بالإسلام، فهو يمنحه التعرف إلى جوهر دينه مبرَّأً من التجزئة والتجميد والتمييع والتشويه، سالمًا من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين. * كما يعطي غير المسلم الذي يرغب في معرفة شيئًا عن الإسلام صورة صادقة عن أساسيات هذا الدين، الذي أنزل الله به آخر كتبه، وبعث به خاتم رُسُله؛ رحمة للعالمين، وحجَّة على الناس أجمعين.
* هذا الكتاب يحُلُّ مشكلاتٍ كثيرة تعرض للمسلم في حياته الشخصية والأُسْرية والعامَّة، ويجيب على أسئلته الكثيرة: ماذا يحل لي؟ وماذا يحرُم عليَّ؟ وما حكمة تحريم هذا، وإباحة ذاك؟
* يتجلَّى في هذا الكتاب منهج الاعتدال والتيسير، كما يتجلَّى فيه رُوح الاجتهاد والتجديد في الفكرة والأسلوب. * فهو يذكر أولًا جملةً من المبادئ التشريعية، التي جعلها الإسلام الرَّكائز التي يقوم عليها أمر الحلال والحرام. * ثم يبين ما يحل للمسلم وما يحرمه عليه في شأنه كله: في حياته الشخصية، وفي حياته الأسرية، وفي حياته العامة، وعلاقاته الاجتماعية. * وهو حين يذكر المحرمات؛ فإنما يقصد إلى المحرمات الإيجابية؛ أي فعل المحظور، وإما المحرمات السلبية أي ترك الواجبات فقد جاءت في بعض الأحيان بالتَّبَع، وليست مما قصد إليه الكتاب، ومما هو معلوم أن ترك الواجبات التي كلف الله بها المسلم أو الاستهانة بها حرام بلا ريب. * والكتاب لا يقتصر على ذكر الحلال والحرام في أعمال الجوارح الظاهرة؛ بل يخصص فصلًا للحديث عن الحلال والحرام في أعمال القلوب. * وهذا الكتاب يخاطب العقل المعاصر والمثقَّف المعاصر، فيتجنَّب وعورة المصطلحات، ويستخدم الألفاظ السهلة المفهومة، ويطوع معارف العصر وكلَّ ما يمكن أن يقرِّب الأحكام الإسلامية إلى عقل المسلم المعاصر، ولا يغفل موازنة ما جاء به الإسلام في شأن الحلال والحرام بما في الأديان والمذاهب الأخرى. * وقد ألحق بهذا الكتاب ردود على بعض من انتقد الكتاب أو بعض مسائله من أهل العلم.
هذا الكتاب موسوعة فقهية تناقش قضية من أخطر قضايا الإسلام. . وهي قضية الجهاد، تناقشها عبر دراسة مقارنة لأحكام الجهاد وفلسفته، في ضوء القرآن والسُّنَّة. * فيقدِّم للقارئ ثقافة جديدة غير الثقافة المتوارثة التي يدرسها جمهور المسلمين في كتب الفقه المذهبية المختلفة، على ما فيها من قصور وتناقضات لا يناقشونها، ويعدونها قضايا مُسلَّمة. من ذلك أنَّ جهاد الطلب بغزو غير المسلمين في ديارهم فرض كفاية على المسلمين في مجموعهم مرَّة على الأقل كلَّ سنة، لتوسيع دار الإسلام، وفرض النظام الإسلامي على غير المسلمين، وهي ثقافة إذا سُلِّمت بلا مناقشة ولا تمحيص، ولا ترجيح ولا تحقيق، سنجد أننا أمام قضايا متناقضة، ومناقضة لمُحكَمات القرآن الكريم وبيِّنات السُّنَّة الصحيحة، وقواطع العقيدة والشريعة الإسلاميَّة!
وتلك الثقافة التقليدية تعتمد على قراءة غير صحيحة لمصادر شريعتنا، ومصادر ثقافتنا، لا على فقه عميق أو اجتهاد صحيح صادر من أهله في محلِّه وفي زمنه. * ويناقش الكتاب العديد من القضايا المهمة المتعلقة بموضوع الكتاب؛ فيناقش قضية النسخ في القرآن، ويبيِّن أنها لا يسندها دليل قطعي من صحيح المنقول ولا صريح المعقول؛ خاصة آية السيف التي اختلفوا في تعيينها، وزعموا أنها نسخت مائة وأربعين آية أو مائتي آية من آيات القرآن العظيم. *ويناقش الكتاب حديث: «بعثتُ بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظلِّ رمحي» من ناحية سنده وثبوته، ومن ناحية متنه ودلالته، وبيَّن الكتاب ضعفه من ناحية سنده، وتهافته من ناحية دلالته، بالبيِّنات والأدلَّة. *ويناقش الكتاب دعوى الإجماع على أن جهاد الطلب فرض كفاية على الأُمَّة، بحيث يجب عليها أن تغزو بلاد الكفَّار كلَّ سنة مرَّة على الأقل، ويبين أن هذا لا يستند إلى دليل من مُحكمات القرآن والسُّنَّة، كما أنه ليس متَّفقًا عليه بين الأئمة. . وغير هذا من القضايا. * ويبين الكتاب أحكام البغاة، وأحكام الخروج على الحاكم، وغيرها من الأحكام المرتبطة بالجهاد. * ويناقش كذلك دعاة العنف الذين اتَّخذوا القوة طريقًا لتحقيق مطالبهم من الحكومات الحاضرة، ورأوا أنَّ استخدام القوة العسكريَّة وحدها هو الطريق الأوحد لإزالة المظالم، وإقامة العدل، وتطبيق الشريعة، وإحلالها محلَّ القوانين الوضعيَّة المستوردة، واستباحتهم في سبيل ذلك دماء المدنيِّين المسلمين الأبرياء، الذين لا ناقة لهم في السياسة ولا جمل، وينقد ما يستندون إليه من أدلَّة أو شبهات، ويبيِّن وجه الخلل والعوار في فَهمهم لهذه القضايا المتوارثة بالمنطق الإسلامي الأصيل، المعتمد على أدلَّتنا الشرعية الصحيحة والبينة، المستمد من أصولنا ومصادرنا، والنابع من ثقافتنا وتراثنا الفقهي، وليس مستوردًا من خارج أرضنا. * يعالج الكتاب هذه القضايا الشرعية والفكرية بأدوية من فكرنا وفقهنا وتراثنا، ومن صيدليتنا، ومن صنع أيدينا، بحيث لا تخالف الأصول، ولا تباين النقول، ولا تناقض العقول؛ بل إذا عُرضت عليها تلقَّتها بالانشراح والقَبول.
هذا كتاب يبحث في قضية من قضايا النظام الاقتصادي، وهي مشكلة الفقر: كيف ينظر إليها الإسلام؟ وما وسائله في علاجها؟ وكيف رعت شرائعه وأوامره حقوق الفقراء، وضمان حاجاتهم، وصيانة كرامتهم، حتى استطاع أن ينتصر على الفقر؟
* لقد حاولت الأديان والفلسفات منذ القدم أن تحل مشكلة الفقر، وتخفف من عذاب الفقراء، تارة عن طريق الوصايا والمواعظ والترغيب والترهيب، وتارة عن طريق التحليق النظري في عالم مثالي، لا تفاضل فيه ولا طبقات، ولا فقر ولا حرمان. وفي عصرنا هذا احتلت مشكلة الفقر مكانًا فسيحًا في عقول الناس وقلوبهم، واتَّخذها المخربون والهدَّامون أداة للتأثير في الجماهير، وكسبها إلى جانب مذاهبهم اللادينية الباطلة، بإيهامهم أنها في صف الضعفاء وفي خدمة الفقراء، وساعد على ذلك جهلُ المسلمين بنظام الإسلام، وتأثرهم بالدعايات المضللة التي مَسَخَتْ صورته، وشوَّهت جماله، مستغلَّة في ذلك الواقع الكئيب لحياة المسلمين، والأفهام الخاطئة لبعض علمائهم في عهود الانحطاط. * فهذا الكتاب يبين للمسلمين حقيقة ما بعث الله به محمدًا صلى الله عليه وسلم وما شرع الله على يديه من أحكام تُعالج مشكلات الفرد والمجتمع علاجًا واقعيًّا، يقتلع داء الفقر من الجذور، لا مجرد علاج سطحي بمسكنات وقتية، تخفف الألم ساعة من الزمن، ولا تستأصل جرثومة المرض. * والكتاب يرد ما ذكره من وسائل حل بها الإسلام مشكلة الفقر إلى أصوله ومصادره الإسلامية الخالصة: من الكتاب والسنة، وأقوال الأئمة المجتهدين من فقهاء الإسلام. * وسيتبين للقارئ أن نظرة الإسلام إلى الفقر وعلاجه له ووسائله في علاجه، ورعايته لحقوق الفقراء، وكفالته لحاجاتهم المادِّيَّة والأدبيَّة، تجعله مذهبًا متميزًا عن كل مذهب آخر، يُرَوِّجُ له المُروجون في بلادنا وغير بلادنا في هذا الزمن، ويتبين له أن من الخطأ البين أن يُنْسَبَ الإسلام إلى أحد هذه المذاهب، أو يُنسب أحدها إليه، فيُقال مثلًا: إن الاشتراكية من الإسلام، أو الإسلام من الاشتراكية، أو يقال: إن الإسلام رأسمالي، أو أن الرأسماليَّة إسلاميَّة!
هذا الكتاب يسد ثغرة في المكتبة الإسلاميَّة، فهو يشرح معنى كل من الوسطية والتجديد، ويبين معالمهما ومناراتهما، ويلقي الضوء الكاشف على مُقوِّمات كل منهما وخصائصه وأهدافه ومناهجه، ويُزيح الغبار عن حقائقه. * من أشدِّ الأمور خطرًا: ترك المصطلحات الكبيرة مثل الوسطية والتجديد دون توضيح للمقصود منها، ودون شرح لمعناها وماهيتها شرحًا يلقي الضوء الكاشف على مُقوِّماتها وخصائصها وأهدافها ومناهجها، ويُزيح الغبار عن حقائقها، ويردُّ على أباطيل خصومها، ويُفنِّد شبهات معارضيها، وبذلك يتَّضح صراط المؤمنين، وتستبين سبيلُ المجرمين
* وهو يدلل بالأدلة الناصعة، والبراهين القاطعة، على أنَّ منهج الوسطية والتجديد هو الذي يُعبِّر عن حقيقة الإسلام قبل أن تشوبه الشوائب، وتلحق به الزوائد والمبتدعات، وقبل أن تصنَّف أمَّته إلى فرق وجماعات شتَّى؛ فهو منهج الإسلام الأول إسلام القرآن الحكيم والرسول الكريم. * وهو يثبت أن الوسطية هي المنهج العام لدين الإسلام بعقائده وتصوراته وعباداته وشعائره وأخلاقه ومُثُله وتشريعاته ونُظمه. * ويزيح التصورات الخاطئة حول مفهومي الوسطية والتجديد، ويرد على الشبهات الموجهة إلى دعاتهما، مع بيان حاجة الأمة الإسلامية خاصة والبشرية عامة إلى ذلك المنهج.
: يذكر شروطها وأركانها، وسننها وآدابها، ومكروهاتها ومبطلاتها. . وما يتصل بذلك من الأذان والإقامة، وصلاة الجماعة والجمع والعيدين، وصلوات النوافل، وصلاة أهل الأعذار، وصلاة الجنازة، وأحكام الجنائز. . وما يتصل بذلك كله من أحكام. * فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عبادة تجب على المسلم في السفر والحضر، وفي الصحة والمرض، وفي السلم والحرب، ولا تسقط بحال من الأحوال، حتى في حالة التحام الصفوف في الجهاد، يصلي المسلم كيفما استطاع، راجلًا أو راكبًا ولو بالإيماء. والصلاة عبادة يومية تجعل المسلم دائمًا على موعد مع الله، يلقاه كل يوم خمس مرات، ليزيل عن أدرانه، ويمحو سيئاته. * ولا ينحى الكتاب منحى كتب الفقه المقارن التي تعرض لكل رأي، ثم تذكر ردود كل مذهب على مخالفيه، ثم ترجح أحد الآراء بعد ذلك، وإنما يتبنى المنهج الوسط في تناول الفقه، وهو منهج يتبنى التيسير لا التعسير، فيكتب الفقه بلغة مبسطة وأسلوب سهل، بعيد عن الإغراب في الألفاظ، والتكلف في العبارات، ووعورة المصطلحات، ويتوسط في عبارته بين الإيجاز الملغز الذي عرفت به متون المذاهب المتبوعة، وبين الإطناب الممل الذي يتوسع في الشرح والتفصيل؛ في غير حاجة إلى ذلك!
وهو يتحرر من التقيد بمذهب واحد، يأخذ به في جميع الأبواب والمسائل؛ وإنما يختار من الآراء الأرجح دليلًا والأهدى سبيلًا، قارنًا الحكم بعلته، والرأي بدليله، من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
* هذا الكتاب شرح للأصل الخامس من «الأصول العشرين» للشهيد حسن البنا رحمه الله، وهو الأصل الذي تحدَّث فيه بإيجاز شديد عن السياسة الشرعية المنوطة بالإمام (الخليفة أو رئيس الدولة) أو نائبه، وعن رأيه في أمور السياسة والإدارة والحُكم، ومدى اعتباره، وأن المجالات التي يُعمل به فيها: هي ما لا نص فيه، وما يحتمل عدة أوجه، وفي المصالح المرسلة، وما شرط العمل به؟ وهل يقبل هذا الرأي التغير بتغير الأوضاع والظروف، أم هو جامد لا يلين ولا يتحرَّك؟ وهل يُعمل بهذا الرأي في العبادات والمعاملات على حدٍّ سواء؟ أم إن بينهما فرقًا في النظر إلى المقاصد والعلل أو عدم النظر إليها؟
* وقد وسَّع الشيخ القرضاوي رحمه الله القولَ حول هذه الأمور التي أشار إليها الأستاذ البنا، وناقش في سياقها قضايا على جانب من الخطورة في عصرنا، تتعلَّق بالسياسة الشرعية، مثل بيان الرأي النبوي وتغيِّره، ورأيِ الخلفاء الراشدين وتغيِّره، ومدى إلزامية رأيِهم في السياسة الشرعية لمَنْ بعدَهم. * وتحدث عن المصلحة المرسلة وشروطها وضوابطها، والمصلحة الملغاة، والمصلحة المعتَبرة، وعن الشورى ومدى إلزامها لولي الأمر. * ولم ينسَ الشيخ رحمه الله بيان الأسس والمرتكزات التي يقوم عليها فقه السياسة الشرعية؛ وهي: فقه المقاصد، وفقه الواقع، وفقه الموازنات، وفقه الأولويات، وفقه التغيير.
165. خطب الشيخ القرضاوي (2)
هذه بعض خطب الشيخ القرضاوي مرتبة زمنيًّا، تتنوع موضوعاتها وأزمنتها وأماكنها، وإن كان أغلبها في مسجد عمر بن الخطاب بالدوحة، سيجد فيها كل من الخطيب والداعية، والواعظ والمحاضر، والمثقف وكل مسلم: الزاد النافع، والعلم الدافع، والوعظ المؤثر، كما سيجد فيها المنهج الواضح، والتوجيه السليم، والوعظ المتزن، والمزج الحكيم بين الجديد والقديم، وسيجد فيها أيضًا تعليقًا على بعض الأحداث التي تمر بالأمة، أو ببعض أقطارها، أو الأحداث العالمية، أحيانًا في الخطبة الثانية، وأحيانًا في خطب مستقلة. وهي خطب تثبِّت العقيدة، وتصلح العبادة، وتقوِّم الأخلاق، وتبيِّن أسس التعامل بين النَّاس، وتمسُّ الواقع في كلِّ مجالاته: الفرديَّة والأُسْرِيَّة، والاجتماعيَّة والثَّقافيَّة، والسِّياسيَّة والاقتصاديَّة، فتُعالج أمراضه، وتُقَوِّم اعوجاجه، وتُصَحِّح أخطاءه، وتشدُّ على يد التائب، وتأخذ بيد العاصي، وتُوَجِّه المخطئ، وتوقظ النَّائم، وتُحَرِّك الراكد، وتُنَبِّه الغافل، وتردُّ الشارد، وتُعَلِّم الجاهل، وتهدي الحائر، وتُبَصِّر الأعمى، وتنفخ الرُّوح في الجُثث الهامدة. وهي تُقَدِّم الدِّين عقيدةً سليمة، وعبادةً خالصة، وأخلاقًا فاضلة، وآدابًا سامية، وأعمالًا صالحة، وتشريعاتٍ عادلة، وعلومًا نافعة، وفنونًا راقية، وحضارة متوازنة. وهي ليست على النمط الَّذي يُعنى بالسجع أو يتكلَّفه، ولكنَّها إطلاقٌ للسان على سجيَّته، وإن كانت لا تخلو من المُحَسِّنات البديعيَّة والبيان المُشْرِق. يقول عنها الشيخ القرضاوي: "إنَّها قطعة من نفسي، مُعَبِّرة عن فكري ومشاعري، موصولة بكتاب الله، وسُنَّة رسوله الكريم، وتراث هذه الأُمَّة العظيمة وأبطالها الغُرِّ الميامين في شتَّى أدوار التاريخ: أبطال العلم والفِكْر، وأبطال العمل والتقوى، وأبطال الإصلاح والتجديد، وأبطال الجهاد والكفاح. كما أنَّها موصولة بواقع العالم عامَّة، وواقع العالم الإسلامي اليوم خاصَّة: بآلامه وآماله، بما يعانيه من كيد أعدائه، وجهل أبنائه، وعجز علمائه، وسَرَف أغنيائه، وضياع فقرائه، وفساد أمرائه. وما يجاور ذلك من مُبَشِّرات تتمثَّل في هذه الصحوة الإسلاميَّة الشاملة، والبعث الإسلامي الكبير، الَّذي جدَّد العقول بالعلم، وجدَّد القلوب بالإيمان، وجدَّد الحياة بالجهاد والتضحية في سبيل الله، وهيَّأ أجيالًا تعمل بالإسلام وتعمل للإسلام، وتدعو إلى الإسلام عقيدة وشريعة، ودينًا ودولة، وتعتبر المسلمين أينما كانوا أُمَّة واحدة يسعى بذمَّتهم أدناهم، ويردُّ عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على مَن سواهم".
* يقول الأستاذ محمد المبارك: كتاب «فقه الزكاة» للأستاذ يوسف القرضاوي موسوعة فقهية استوعبت مسائل الزكاة القديمة والحديثة، وأحكامها النصية والاجتهادية، على جميع المذاهب المعروفة المدونة، ولم يقتصر فيها على المذاهب الأربعة، مع ذكر الأدلة ومناقشتها. وعرض لما حدث من قضايا ومسائل، مع نظرات تحليلية عميقة، وهو بالجملة عمل تنوء بمثله المجامع الفقهية، ويعتبر حدثًا هامًّا في التأليف الفقهي. ويقول الشيخ محمد الغزالي: "نحن نعُدُّ كتاب (فقه الزكاة) أعظم ما أُلِّف في موضوعه في تاريخنا العلمي". * يهدف هذا الكتاب إلى جمع ما ذُكر عن موضوع الزكاة في المصادر الأصلية بين كُتب الحديث والتفسير، والفقه بمختلف مذاهبه، والسياسة الشرعية والمالية، وغيرها من مصادر الثقافة الإسلامية، وعرضه عرضًا جديدًا يعين على تصوُّر حكم الإسلام فيه. * ويحاول تمحيص ما ورد في موضوعه من خلافات كثيرة، بُغية الوصول إلى أرجح الآراء، وَفق الأدلة الشرعية، وعلى ضوء حاجة المسلمين ومصلحتهم في هذا العصر. * ويحاول أيضًا إبداء الرأي فيما جَدَّ من مسائل وأحداث متعلقة بالزكاة لم يعرفها علماؤنا السابقون، مما لا يسع الباحث الإسلامي المعاصر أن يغفله. * ويجلي حقيقة الزكاة باعتبارها ضريبة إسلامية، ويوازن بينها وبين الضرائب الحديثة؛ لبيان ما بينهما من أوجه الشبه والاختلاف. * ويبين أهداف الزكاة في حياة المجتمع المسلم، وأثرها في حلِّ مشكلاته، وسبقها لما عرف في هذا العصر بالضمان الاجتماعي والتأمين الاجتماعي. * ويصحح الكتاب ما شاع من أفكار خاطئة حول الزكاة، بسبب سوء الفَهم، وسوء التطبيق لها، أو بسبب الشبهات التي يثيرها خصوم الإسلام. * والكتاب يعد مرجعًا أساسيا في موضوعه للمشتغلين بالعلوم الشرعية، والمشتغلين بالعلوم الاقتصادية والمالية، والمشتغلين بالعلوم القانونية والاجتماعية، ومن جهة أخرى يعد الكتاب مرجعًا أساسيًّا لكلِّ القوانين التي صدرت في البلاد الإسلامية عن «الزكاة»، وإن لم يأخذوا بكلِّ ما فيه من اجتهادات.
هذا الكتاب يتناول ما يسميه رجال القانون (الأحوال الشخصية)، وهو ما يتعلق بالمرء وذويه، ممن يتعلق بهم بالنسب والرحم والمصاهرة، أو أحكام الأسرة والعائلة في حالة الاتصال والانفصال، والحياة والموت، فيتناول أحكام الخِطبة والزواج، وحقوق الزوجين، وانقضاء الزوجية وما يترتب عليه من أحكام، وحقوق الأقرباء والمواريث والوصايا والأوقاف. * قد أولى الإسلام الأسرة رعايته وعنايته، كيف لا وهي أساس المجتمع، واللبنة الأولى من لبناته؟! فهي التي إن صلحت صلح المجتمع كله، وإن فسدت فسد المجتمع كله، وعلى أساس قوتها وتماسكها يقوم تماسك المجتمع وقوته. وأولى الإسلام كذلك المرأة عنايته، وأنصفها بما لم ينصفها به دين أو نحلة، فقد كرمها أنثى، وأنصفها بنتًا، وحماها زوجة، وكرمها أمًّا، وأنصفها عضوًا في المجتمع. * وهو يتناول أيضًا أهم قضايا المرأة ومشاركتها في المجتمع، بمنهاج وسطي لا يغلو غلو المشددين، ولا يفرط تفريط المتغربين، فيضع الضوابط الشرعية للتعامل بين الجنسين، ويُفَصِّل في أحكام زي المرأة وزينتها، ويطيل القول في مسألة النقاب أهو واجب أم مندوب؟ ويرد على من قالوا ببدعيته. * ويتناول أيضًا موضوع مشاركة المرأة في مجتمعها، ومضار غياب المرأة المسلمة عن ميادين العلم والفكر، والدعوة والأدب والإبداع، ويطيل القول في مناقشة علماء الأحناف في منعهم النساء من المساجد. * كل هذا بلغة سهلة يسيرة، بعيدة عن التعقيد والإغراب، وعبارة متوسطة لا تبلغ حد الإملال، ولا تقصر إلى حد الإخلال.
* هذا الكتاب ليس بحثًا في «الأحكام الفقهية» للعبادة؛ لكنه بحث في حقيقة العبادة ومنزلتها، وأسرارها وشمولها وغايتها، وسر التكليف بها، ، وما جاء به الإسلام من هدى وإصلاح في مجالها. * وهو يصحِّح المفاهيم المغلوطة، التي سادت بين كثير من المسلمين المتأخرين في شأن العبادة، ويطرد الأفكار الضالَّة التي يريد بعض الناس أن يدخلوها في رؤوس المسلمين عن قيمة العبادة ومكانتها في الإسلام. * فهو يكشف الزيف عن التفريط والتزمت والمبتدعات، فيوضح أن العبادة هي مهمة الإنسان الأولى في الوجود، ويبين حقيقة مجال العبادة، ويلقي الضوء على الغاية منها. * ويبين ما جاء به الإسلام من هدى وإصلاح في مجال العبادة، وبهذا نعرف: مَن نعبده؟ ولماذا نعبده؟ وبماذا نعبده؟ وكيف نعبده؟
الكبرى لا يتم ولا يستقيم إلا إذا قام الأساس الأول للعقيدة، وهو الإيمان بوجود الله، والإيمان بوحدانيته في ربُوبيته وألوهيته، والإيمان بأسمائه الحسنى وصفاته العليا، التي يتجلَّى فيها اتصافه بكل كمال يليق به، وتنزُّهه عن كل نقص.والكتاب يقيم الأدلة على وجود الخالق جلَّ جلاله؛ ويبين حقيقة التوحيد، وآثاره في الحياة، وما يضاده من الشرك، وأضراره ومفاسده، كما يوضح كمالات الله سبحانه وتعالى العليا وأسمائه والحسنى وصفاته العظمى.* ويستعرض الكتاب بقية أركان الإيمان ركنًا ركنًا؛ فيتعرض للإيمان بالملائكة، فيذكر عِظم خلقهم وأعمالهم وصفاتهم، ويبين أثر الإيمان بهم، ويتطرق للحديث عن الجن والشياطين؛ باعتبارهم مذكورين في القرآن الكريم، وكل ما هو في القرآن يجب الإيمان به كما ورد.* ثم يتحدث عن الإيمان بالكتب التي أنزلها الله على رسله وأثرها، وما أصابها من تحريف، ويختم ذلك بالحديث عن الكتاب الخاتم والمعجزة الخالدة: القرآن وخصائصه، والأدلة الدالة على صدقه.* ثم يتحدث عن الإيمان بالأنبياء والرسل الذين اصْطَفَاهُم الله من بني البشر، واختصَّهم بالوحيِ، وأَمَرَهُم بتبليغِهِ؛ فيتحدث عن صفاتهم، ووجوب الإيمان بهم، والحكمة من إرسالهم، ويختص خاتمهم صلى الله عليهم وسلم بذكر خاص، فيتحدث عن دلائل نبوته، والحكمة من بعثه.* ثم يتحدث عن الإيمان بالآخرة، وأهم أحداثها الكبرى، وعن الجزاء فيها، والجنة وما فيها من النعيم، والنار وما فيها من العذاب الأليم، وعن أصناف الناس تجاه الإيمان بها، مبينًا أن الدار الآخرة هي دار الإنسان الحقيقية، وأن القبر أول منازلها.* ويختتم الكتاب بركن الإيمان بالقدر، وعلاقته بالأسباب، ومجالاته، وأهم القضايا التي أثيرت حوله في تاريخنا كقضية الجبر والاختيار.* والكتاب في كل فصوله يعتمد على أدلَّة القرآن، الَّتي ذكرها لإثبات معتقداته، وإقناع مَدْعُوِّيه، والردِّ على خصومه، وتفنيد ما يثيرونه من شبهات ومفتريات، ويهتم بمشكلات العقل المعاصر.
هذا الكتاب يمثل وقفات للشيخ يوسف القرضاوي رحمه الله، الذي عاش تجربة طويلة في الدعوة إلى التقريب بين أهل السُّنَّة والجماعة وبين الشيعة الإماميَّة الاثني عشريَّة، في محاولة صادقة لتوحيد الأمة الإسلاميَّة.يقص الشيخ رحمه الله في مقدمة هذه الوقفات هذه التجربة، ثم يُعَرِّف في فصول هذا الكتاب جمهور الأُمَّة عامَّتهم وخاصتهم بأفكار الشيعة الإماميَّة الجعفريَّة الاثني عشريَّة، وما تدعو إليه طائفتهم، والفلسفة التي قام عليها اعتقادهم، لتصير الأُمَّة محصنة من المدِّ الشيعي والغزو الرافضي لديار الإسلام، ويدرك أبناؤها الخطط التي وضعها هؤلاء لتشييع أهل السُّنَّة، أو على الأقلِّ للقبول بالدعاية الشيعيَّة.فالشيعة الاثنا عشريَّة هم جمهور الشيعة، وكثرتهم الكاثرة، وهم الذين لهم دولة تؤيِّدُهم، وتنشر فكرهم، وتُبَشِّر بمذهبهم بكل الطرق المتاحة، وهم الذين برز نشاطهم الدعوي التبشيري من خلال الدعاة، والقنوات الفضائيَّة، ومواقع الإنترنت، والكتب والنشرات، والأعمال الخيريَّة.وقد اتَّضح بعض مخططاتهم للسيطرة على العالم الإسلامي بتدخلاتهم السافرة والمتزايدة في سوريا والعراق واليمن ولبنان وغيرها من بلاد العالم الإسلامي.وهذه الوقفات دعوة للشيعة إلى أن يُصَحِّحوا دينهم الذي يطلب عامتهم وبعض خاصتهم به ما عند الله، ويرجون به جَنَّتَه، التي عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، وأن ينظروا في كل ما لديهم، ويعرضوه على قرآن رب العالمين، المُنَزَّل على رسوله الأمين، وأن يتشاوروا ويتحاوروا في أخطر قضيَّة في حياتهم؛ قضيَّة النجاة أو الهلاك، الجنة أو النار.والكتاب يبين موقف الشيعة من القرآن الكريم، ويردُّ على افترائهم عليه، وموقفهم من السنة النبوية، ومن الصحابة رضوان الله عليهم، ويوضح عقيدتهم في الإمامة وموقفهم من آل البيت، كما يُوَضِّح غلوَّهم في موضوع التقيَّة.
هذا الكتاب موسوعة فقهية تناقش قضية من أخطر قضايا الإسلام..وهي قضية الجهاد، تناقشها عبر دراسة مقارنة لأحكام الجهاد وفلسفته، في ضوء القرآن والسُّنَّة.* فيقدِّم للقارئ ثقافة جديدة غير الثقافة المتوارثة التي يدرسها جمهور المسلمين في كتب الفقه المذهبية المختلفة، على ما فيها من قصور وتناقضات لا يناقشونها، ويعدونها قضايا مُسلَّمة.من ذلك أنَّ جهاد الطلب بغزو غير المسلمين في ديارهم فرض كفاية على المسلمين في مجموعهم مرَّة على الأقل كلَّ سنة، لتوسيع دار الإسلام، وفرض النظام الإسلامي على غير المسلمين، وهي ثقافة إذا سُلِّمت بلا مناقشة ولا تمحيص، ولا ترجيح ولا تحقيق، سنجد أننا أمام قضايا متناقضة، ومناقضة لمُحكَمات القرآن الكريم وبيِّنات السُّنَّة الصحيحة، وقواطع العقيدة والشريعة الإسلاميَّة!
وتلك الثقافة التقليدية تعتمد على قراءة غير صحيحة لمصادر شريعتنا، ومصادر ثقافتنا، لا على فقه عميق أو اجتهاد صحيح صادر من أهله في محلِّه وفي زمنه.* ويناقش الكتاب العديد من القضايا المهمة المتعلقة بموضوع الكتاب؛ فيناقش قضية النسخ في القرآن، ويبيِّن أنها لا يسندها دليل قطعي من صحيح المنقول ولا صريح المعقول؛ خاصة آية السيف التي اختلفوا في تعيينها، وزعموا أنها نسخت مائة وأربعين آية أو مائتي آية من آيات القرآن العظيم.*ويناقش الكتاب حديث: «بعثتُ بين يدي الساعة بالسيف، حتى يُعبد الله وحده لا شريك له، وجُعل رزقي تحت ظلِّ رمحي» من ناحية سنده وثبوته، ومن ناحية متنه ودلالته، وبيَّن الكتاب ضعفه من ناحية سنده، وتهافته من ناحية دلالته، بالبيِّنات والأدلَّة.*ويناقش الكتاب دعوى الإجماع على أن جهاد الطلب فرض كفاية على الأُمَّة، بحيث يجب عليها أن تغزو بلاد الكفَّار كلَّ سنة مرَّة على الأقل، ويبين أن هذا لا يستند إلى دليل من مُحكمات القرآن والسُّنَّة، كما أنه ليس متَّفقًا عليه بين الأئمة..وغير هذا من القضايا.* ويبين الكتاب أحكام البغاة، وأحكام الخروج على الحاكم، وغيرها من الأحكام المرتبطة بالجهاد.* ويناقش كذلك دعاة العنف الذين اتَّخذوا القوة طريقًا لتحقيق مطالبهم من الحكومات الحاضرة، ورأوا أنَّ استخدام القوة العسكريَّة وحدها هو الطريق الأوحد لإزالة المظالم، وإقامة العدل، وتطبيق الشريعة، وإحلالها محلَّ القوانين الوضعيَّة المستوردة، واستباحتهم في سبيل ذلك دماء المدنيِّين المسلمين الأبرياء، الذين لا ناقة لهم في السياسة ولا جمل، وينقد ما يستندون إليه من أدلَّة أو شبهات، ويبيِّن وجه الخلل والعوار في فَهمهم لهذه القضايا المتوارثة بالمنطق الإسلامي الأصيل، المعتمد على أدلَّتنا الشرعية الصحيحة والبينة، المستمد من أصولنا ومصادرنا، والنابع من ثقافتنا وتراثنا الفقهي، وليس مستوردًا من خارج أرضنا.* يعالج الكتاب هذه القضايا الشرعية والفكرية بأدوية من فكرنا وفقهنا وتراثنا، ومن صيدليتنا، ومن صنع أيدينا، بحيث لا تخالف الأصول، ولا تباين النقول، ولا تناقض العقول؛ بل إذا عُرضت عليها تلقَّتها بالانشراح والقَبول.
هذه مجموعة كبيرة من الفتاوى في موضوعات شتَّى، بعضها في المصادر من القرآن والحديث، وبعضها في العقائد والعبادات، وقضايا المرأة والأسرة، وقضايا المعاملات المالية والمدنية، وقضايا الدولة والسياسة والاقتصاد، وقضايا الأُمَّة وعلاقاتها المختلفة.* وتمتاز هذه الفتاوى بأنها تعالج الواقع المعاصر للمسلمين، ولا تشغل الناس إلَّا بما ينفعهم، ويحتاجون إليه في واقع حياتهم، أو مصيرهم ومآلهم.* وبأنَّها تتحرر من العصبيَّة المذهبيَّة والتقليد الأعمى؛ لأي من المتقدِّمين أو المتأخِّرين، مع التوقير الكامل لأئمَّتنا وفقهائنا.* وبأنَّها لا تلتزم رأيًا في قضية من دون دليلٍ قويٍّ، سالم من معارضٍ معتبر.* وبأنَّها تُغَلِّب رُوح التَّيسير والتخفيف على التشديد والتعسير، ما لم يُصادم ذلك نصًّا ثابتًا محكمًا، ولا قاعدة شرعيَّة قاطعة؛ فهي تيسِّر في الفروع، وتشدِّد في الأصول.* وبأنَّها تخاطب النَّاس بلغة عصرهم الَّتي يفهمون، فتخاطب عقولهم بالمنطق، لا بإثارة العواطف والمبالغات، وتتجنَّب وعُورة المصطلحات الصعبة، وخشونة الألفاظ الغريبة، وتتوخى السُّهولةَ والدِّقَّة، وتذكر الحكم مقرونًا بحكمته وعِلَّته، مربوطًا بالفلسفة العامَّة للإسلام.* وبأنَّها تعطي كل فتوى حقها من الشرح والإيضاح، فتذكر الدليل، وتذكر الحكمة أو العلة أو سرَّ التحليل والتحريم، وربما توازن بين موقف الإسلام في القضية المسؤول عنها، وموقف غيره من الأديان أو المذاهب والفلسفات، وتمهد للحكم المستغرَب بما يجعله مقبولًا لدى السَّائلين، وتدل المستفتي على البديل الحلال، فمن سأل مثلًا عن الاستخارة بفتح الكتاب، أو الخطِّ على الرمل، أو الهمس للودع، بيَّنت له حرمته، ودلته على الاستخارة الشرعيَّة.
203.مبادئ في الحوار والتقريب بين المذاهب والفرق الإسلامية
هذا الكتاب يتحدث عن مبادئ تضيء الطريق لطريقة الحوار المثلى، وتسرد أصولًا عشرة للحوار والتقريب بين المذاهب الإسلامية؛ خاصَّة السُّنَّة والشيعة.فالمطلوب من الحوار والتقريب تصفية الأجواء ممَّا يكدرها من أسباب التوتر، وسوء الظنِّ، وفقدان الثقة بين الفريقين.ولكي نعمل على تصفية الأجواء ينبغي علينا أن ندع الأشياء التي توغر الصدور، والتي توقظ الفتن، والتي تثير النزاع، وأن نبحث عمَّا يقرب لا عمَّا يباعد.وهذا الكتاب يضع أمام الباحث المسلم، والقارئ المنصف، الذي يحب الخير لأُمَّة الإسلام، ويحرص على أن يدرأ الشر عنها، ويسعى لجمع كلمتها، وتوحيد صفوفها وجهودها لمقاومة كيد أعدائها، الذين لا يريدون إلا تدميرها: تضع أمامهم هذه المبادئ العشرة في التقريب بين أبناء الأُمَّة الواحدة، وهي: حسن الفهم- وحسن الظن- والتركيز على نقاط الاتفاق- والتحاور في المختلف فيه- وتجنب الاستفزاز- واجتناب تكفير كل من قال: لا إله إلا الله- والبعد عن شطط الغلاة- والمصارحة بالحكمة- والحذر من دسائس الأعداء- وضرورة التلاحم في وقت الشدة.
* هذا الكتاب يوضح خصائص الإسلام كله بعقائده وعباداته وأخلاقه وشرائعه.* وهو تتمَّة لكتاب الشهيد سيد قطب (خصائص التصور الإسلامي)، غير أن كتاب الأستاذ سيد يُعنى بجانب واحد من جوانب الإسلام الرَّحْب وهو جانب الاعتقاد، أما هذا الكتاب فيوضح خصائص الفكرة الكلية للإسلام كله، بما تشمل من العقائد، والعبادات، والأخلاق، والشرائع.* تناول الكتاب بالشرح والتحليل سبع خصائص من خصائص الإسلام، هي: الربانية، والإنسانية، والشمول - ويعني به شمول الزمان والمكان والإنسان، وهو في الواقع يضم خصائص ثلاثًا هي: الخلود، والعالمية، والاستيعاب – ثم الوسطية أو التوازن، والواقعية، والوضوح، والجمع بين الثبات والمرونة.* والكتاب لا يكتفي بتعديد هذه الخصائص وشرحها، وبيان كيف شرع الإسلام ما يبرزها، ويحولها إلى واقع ملموس؛ لكنه ينفذ إلى شيء من ثمراتها في نفس المسلم وحياته، موازنًا في ذلك بين الإسلام وغيره من المناهج والأديان، وقد يتطرق إلى شيء مما يمتاز به الإسلام عليها.
العظيم
* القرآن كتابٌ إلهيٌّ مُعْجِز، مُبِين مُيَسَّر محفوظ، وهو كتاب الدِّين كلِّه، وكتاب الزمن كلِّه، وكتاب الإنسانيَّة كلها، ومن حقِّه أن نحسن التعامل معه: حفظًا واستظهارًا، وتلاوة واستماعًا، وتدبُّرًا وتأمُّلًا، وأن نحسن التعامل معه: فهمًا وتفسيرًا، فليس هناك أفضل من أن نفهم عن الله مرادَه..وهو سبحانه ما أنزل كتابه إلَّا لنتدبَّره، ونفقه أسراره، ونستخرج لآلئه، كلٌّ بقدرِ ما يتَّسع واديه.ولهذا كان لا بدَّ من وضع معالم مضيئة على الطريق، وضوابط عاصمة من كلِّ قاصمة، ومن التحذير من المزالق الَّتي تُوقع في الهاوية، فلا يليق بأُمَّة القرآن أن تقع فيما وقع فيه أُمَّة التوراة، الَّتي وصفها الله بقوله: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا} [الجمعة:5].كما يجب عليها أن تحسن التعامل مع القرآن اتباعًا له، وعملًا به، وحكمًا بشريعته، ودعوة إلى هدايته؛ فهو منهاج لحياة الفرد، ودستور لسياسة الحكم، ودستور للدعوة إلى الله تعالى.وهذا ما يحاول هذا الكتاب أن يعالجه في أبوابه الأساسيَّة الأربعة، معتمدًا بصورة أساسيَّة على القرآن ذاته، فهو الموضوع، وهو الدليل.* يتناول الكتاب في بابه الأول خصائص القرآن العظيم ومقاصده، وفي بابه الثاني: التعامل مع القرآن: حفظًا وتلاوة واستماعًا، أما الباب الثالث فعن التعامل مع القرآن فهمًا وتفسيرًا، وبيان معالم المنهج الأمثل في التفسير، والكشف عن المزالق والمحاذير، والموقف من التفسير العلمي بين المؤيدين والمعارضين، وهو أوسع أبواب الكتاب وأهمها.وجاء الباب الرابع عن التعامل مع القرآن اتِّباعًا وعملًا، وحكمًا ودعوة.
هذه مجموعة كبيرة من الفتاوى في موضوعات شتَّى، بعضها في المصادر من القرآن والحديث، وبعضها في العقائد والعبادات، وقضايا المرأة والأسرة، وقضايا المعاملات المالية والمدنية، وقضايا الدولة والسياسة والاقتصاد، وقضايا الأُمَّة وعلاقاتها المختلفة.* وتمتاز هذه الفتاوى بأنها تعالج الواقع المعاصر للمسلمين، ولا تشغل الناس إلَّا بما ينفعهم، ويحتاجون إليه في واقع حياتهم، أو مصيرهم ومآلهم.* وبأنَّها تتحرر من العصبيَّة المذهبيَّة والتقليد الأعمى؛ لأي من المتقدِّمين أو المتأخِّرين، مع التوقير الكامل لأئمَّتنا وفقهائنا.* وبأنَّها لا تلتزم رأيًا في قضية من دون دليلٍ قويٍّ، سالم من معارضٍ معتبر.* وبأنَّها تُغَلِّب رُوح التَّيسير والتخفيف على التشديد والتعسير، ما لم يُصادم ذلك نصًّا ثابتًا محكمًا، ولا قاعدة شرعيَّة قاطعة؛ فهي تيسِّر في الفروع، وتشدِّد في الأصول.* وبأنَّها تخاطب النَّاس بلغة عصرهم الَّتي يفهمون، فتخاطب عقولهم بالمنطق، لا بإثارة العواطف والمبالغات، وتتجنَّب وعُورة المصطلحات الصعبة، وخشونة الألفاظ الغريبة، وتتوخى السُّهولةَ والدِّقَّة، وتذكر الحكم مقرونًا بحكمته وعِلَّته، مربوطًا بالفلسفة العامَّة للإسلام.* وبأنَّها تعطي كل فتوى حقها من الشرح والإيضاح، فتذكر الدليل، وتذكر الحكمة أو العلة أو سرَّ التحليل والتحريم، وربما توازن بين موقف الإسلام في القضية المسؤول عنها، وموقف غيره من الأديان أو المذاهب والفلسفات، وتمهد للحكم المستغرَب بما يجعله مقبولًا لدى السَّائلين، وتدل المستفتي على البديل الحلال، فمن سأل مثلًا عن الاستخارة بفتح الكتاب، أو الخطِّ على الرمل، أو الهمس للودع، بيَّنت له حرمته، ودلته على الاستخارة الشرعيَّة.
: يذكر شروطها وأركانها، وسننها وآدابها، ومكروهاتها ومبطلاتها..وما يتصل بذلك من الأذان والإقامة، وصلاة الجماعة والجمع والعيدين، وصلوات النوافل، وصلاة أهل الأعذار، وصلاة الجنازة، وأحكام الجنائز..وما يتصل بذلك كله من أحكام.* فالصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عبادة تجب على المسلم في السفر والحضر، وفي الصحة والمرض، وفي السلم والحرب، ولا تسقط بحال من الأحوال، حتى في حالة التحام الصفوف في الجهاد، يصلي المسلم كيفما استطاع، راجلًا أو راكبًا ولو بالإيماء.والصلاة عبادة يومية تجعل المسلم دائمًا على موعد مع الله، يلقاه كل يوم خمس مرات، ليزيل عن أدرانه، ويمحو سيئاته.* ولا ينحى الكتاب منحى كتب الفقه المقارن التي تعرض لكل رأي، ثم تذكر ردود كل مذهب على مخالفيه، ثم ترجح أحد الآراء بعد ذلك، وإنما يتبنى المنهج الوسط في تناول الفقه، وهو منهج يتبنى التيسير لا التعسير، فيكتب الفقه بلغة مبسطة وأسلوب سهل، بعيد عن الإغراب في الألفاظ، والتكلف في العبارات، ووعورة المصطلحات، ويتوسط في عبارته بين الإيجاز الملغز الذي عرفت به متون المذاهب المتبوعة، وبين الإطناب الممل الذي يتوسع في الشرح والتفصيل؛ في غير حاجة إلى ذلك!
وهو يتحرر من التقيد بمذهب واحد، يأخذ به في جميع الأبواب والمسائل؛ وإنما يختار من الآراء الأرجح دليلًا والأهدى سبيلًا، قارنًا الحكم بعلته، والرأي بدليله، من كتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
103.الرسول صلى الله عليه وسلم..رحمة الله للعالمين
هذا كتاب يعرض لعدَّة جوانب مضيئة في السيرة المحمَّديَّة، تبهر الأبصار، وتملأ القلوب، وتُعجب الألباب، وتُزيِّن لكل العقلاء أن يتزيَّنوا بها، ويتحلَّوا بفضائِلها.* سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرة جامعة شاملة، يجد كل إنسان فيها موضعًا للقدوة، فقد جمع الله فيه مكارم الأنبياء والمرسلين قبله، فقد قال سبحانه له بعد أنْ سرد عليه عددًا من الرسل المقربين عند الله، بلغ ثمانية عشر رسولًا: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ} [الأنعام:21].ومن هنا جعله الله أسوة وإمامًا للمؤمنين؛ ليقتدوا به فيهتدوا: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب:21].وحياة النبي صلى الله عليه وسلم ليست الحياة الرتيبة الَّتي سارت على وتيرة واحدة، بل هي حياة ثرية، تعددت فيها جوانب القدوة والأسوة، ومن فضل الله على عباده أن جعل في سيرته الجامعة متَّسعًا لكلِّ أنواع الاقتداء في مراحل الحياة المختلفة، وجوانبها المتنوعة.فالشاب والشيخ، والعزب والمتزوج، وذو الزوجة الواحدة، ومعدد الزوجات، والأب والجد، والحاكم والمحكوم، والغني والفقير، والمسالم والمحارب، والمنتصر والمنكسر، كلٌّ يجد في حياته وسيرته مجالًا للقدوة، ولذا أهاب الله بالعالم كلّه أن يتبعوا سبيل النبي صلى الله عليه وسلم، ويقتفوا أثره؛ لأن سيرته الشريفة هي المثل الأعلى، وفيها الأسوة الكاملة لكلّ من يحبّ الخير، ويبتغي الصلاح لنفسه ولغيره.* وهذا كتاب «محمد صلى الله عليه وسلم رحمة الله للعالَمين»، عنوانه يشير إلى قول عَزَّ مِن قائل: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء:107]، يعرض فيه الشيخ القرضاوي رحمه الله لعدَّة جوانب مضيئة في السيرة المحمَّديَّة، تبهر الأبصار، وتملأ القلوب، وتُعجب الألباب، وتُزيِّن لكل العقلاء أن يتزيَّنوا بها، ويتحلَّوا بفضائِلها.يعرض الكتاب لعبادة النبي صلى الله عليه وسلم لربه، ولزهده في الدنيا في كل أحواله وحالاته، ولبلاغته: بلاغة كتابه الذي أوحي إليه وبلاغة لسانه صلى الله عليه وسلم، ولتعليمه لأمته، ولجهاده الكبير في سبيل دعوته ورسالته، ولحسن قيادته، وتوفر إنسانيته، وذوقه السليم.كما يعرض له زوجًا مع أزواجه، وأبًا وجدًّا مع بنيه وأحفاده، ويعرض لخلقه العظيم، وعدله ورحمته، وكيف كان رياضي الجسم والروح والفكر، فهو بحق الرسول المبعوث رحمة للعالمين.