الحسنى، وصفاته العلا، ولهذا قال مجاهد في تفسير قوله: ﴿إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ أي: ليعرفون(1).
وهذا صحيح، فمن لم يعرف من يعبده، لم يعبده حقًّا، لعلَّه يعبد غيره وهو لا يعلم، وكم مِن أصحاب الملل والنحل مَن يزعمون أنَّهم يعبدون الله، وحقيقة الأمر أنَّهم ما عرفوا الإلٰه الحقَّ، ولا عبدوا الإلٰه الحقَّ.
ومن ثمَّ جعل القرآن غاية الخلق في آية أخرى هي معرفة الله تعالى:﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَمَـٰوَٰتٍ وَمِنَ ٱلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ ٱلْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوٓا أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا ﴾[الطلاق: 12].
فأراد سبحانه من خلق هذه السماوات الكبرى وهذه الأرض العجيبة: أن يعرفه النَّاس، فإنَّما يُعرف الكائن بأثره وعمله وإبداعه، يعرفون وجود خالقهما ومدبِّرهما، وأنَّه 4 على كلِّ شيء قدير، وأنَّه أحاط بكلِّ شيءٍ علمًا، فخَلْق هذه السماوات والأرض دليلٌ بارز على قدرته على كلِّ شيء، فما كان ليقدر على أعظم الأشياء في نظرنا، ويعجز عن أقلها، وما كان ليعلم أدقَّ ما يخلقه، ثمَّ يجهل ما هو أقلُّ منه في الدقَّة والإتقان، ولهذا قال:﴿لِتَعْلَمُوٓاأَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍۢ قَدِيرٌۭ وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمًۢا﴾[الطلاق: 12].
خلق سبحانه الأكوان ليُعرف بما له من صفات الكمال والجمال والجلال، كما قال تعالى في ختام السورة الَّتي سُمِّيت باسمه «الرحمن»: ﴿تَبَٰرَكَ ٱسْمُ رَبِّكَ ذِى ٱلْجَلَٰلِ وَٱلْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: 78]. وقد حدَّثَنا عن بعض صفاته