يختم رسائله إلى أمراء الأرض وملوكها وأباطرتها، بهذه الآية: ﴿قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ تَعَالَوْا إِلَىٰ كَلِمَةٍۢ سَوَآءٍۭ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا ٱللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِۦ شَيْـًۭٔا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًۭا مِّن دُونِ ٱللَّهِ﴾ [آل عمران: 64].
وهذه المعاني مبثوثة في القرآن كلِّه، لكنَّها أُجملت في أوَّل سورة افتُتِح بها المصحف، وطُلِب من المسلم قراءتُها في كلِّ الصلاة، لتظلَّ باقية في عقله وفكره ووجدانه، وهي سورة الفاتحة:﴿ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٢ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ ٣ مَٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ٤ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ٥ ٱهْدِنَا ٱلصِّرَٰطَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ٦ صِرَٰطَ ٱلَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ ٱلْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا ٱلضَّآلِّينَ ٧﴾[الفاتحة: 1 ـ 7].
هذه السورة الَّتي افترض الله على عباده أن يقرؤوها، وأمر رسولُه أن يكرِّروها في الصلاة، في كل يوم وليلة، سبع عشرة مرَّة على الأقل.
عبادة الرسول ربَّه في شبابه:
لم يكن محمَّد مجرد معلِّم للبشريَّة يعلِّمها كيف تعبد الله، أو مرشد يدلُّهم على سبيل الوصول إليه، بل كان المثل الأعلى والأسوة الحسنة لكل من أراد أن يعبد الله حق العبادة، وأن يتقيه حق التقوى.
وكان محمَّد السابق الأوَّل في طريق الله، الَّذي لا يملك من أراد أن يعبد الله العبادة الحق إلَّا أن يسير خلفه، كما قال تعالى:﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِىٓ إِلَىٰ صِرَٰطٍۢ مُّسْتَقِيمٍۢ صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِى لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ ۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلْأُمُورُ﴾[الشورى: 52، 53].
ليس هذا ادعاء محبٍّ، أو تعصُّب تابعٍ لمتبوعه، بل من يقرأ سيرة محمَّد ﷺ ، الَّتي نقلت أدق تفاصيل حياته، من يقرؤها بتجرد وإنصاف