لعلَّ بعض الجاهلين بالإسلام، أو المتجاهلين له يحلو له أن يرسم للمسلم في ذهنه صُورة مُشَوَّهة، لا تمتُّ إلى نسب الإسلام ولا رحمه!
صورة درويش قاعد يدَّعي التبتُّل، متواكل يزعم التوكُّل، مرقَّع الثوب، يتظاهر بالزُّهد، قَذِر البدن، يدَّعي طهارة القلب، معتزل للمجتمع، يزعم جهاد النَّفس، فارغ من العلم، يظهر امتلاءه بالتقوى. مميزاته لحية كثَّة، وعمامة مكوَّرة، ومِسْبحة طويلة! وتلك لعمري صورة لم يرسمها إلَّا جهل فاضح، أو هوى متسلِّط!
فالفرد المسلم إنسان قد اكتملت له عناصر الحياة الإنسانية القوية، فهو بالليل راهب، وبالنهار فارس، يعمل للدُّنيا، ولا ينسَى الآخرة، ويتمتع بالحياة، ويتزوَّد للممات، ويتعامل مع الخلق، ولا يغفل عن الخالق.
في جسده قوَّة، كما في نفسه ضمير، وفي رأسه عقل ناضج، كما في صدره قلب مؤمن، يجمع نظافة الأبدان إلى طهارة الوجدان، عمل الإسلام على تكوينه تكوينًا كاملًا؛ فربَّى عقله بالعلم والثقافة، وربَّى جسده بالرياضة والنظافة، وربَّى نفسه بالخُلُق والفضيلة، وربَّى رُوحه بالعقيدة والعبادة.