الثالثة: أن تردَّ على صنفين من النَّاس:
1 ـ صنف ذو غرضٍ، ينظر إلى المسلمين الحاليين ويقول: هذا هو الإسلام. ويشيع في النَّاس أنَّ الوضع الَّذي نَئِنُّ الآن تحت أثقاله، ونتخبَّط في أوحاله، وضع إسلامي، فلا بد لدعاة الإصلاح إذن أن يبحثوا عن علاج غير الإسلام! وكذبوا، فإنَّ الطريق الوحيدة لمعرفة الإسلام أنْ تعرفه من كتابه المنزَّل، ونبيِّه المرسل.
2 ـ وصنف من أهل التديُّن تركوا الاستعمار الصَّليبي والصهيوني يُفسدان البلاد، ويُذلَّان العباد، وتركوا الحكومات توالي الاستعمار، وتُحارب الله، وتُحلُّ الحرام، وتحرِّم الحلال؛ بل الواجبات، وتفسح للمنكر، وتضيِّق على المعروف، وتركوا ما يتطلبه ذلك كله، من إعداد وتضحية وجهاد، وقصروا أنفسهم على ناحية من نواحي الأسرة: كالحجاب، والسفور، أو انشغلوا بركنٍ من زاوية في ناحية من نواحي الفرد: كالطهارة والصلاة، الَّتي هي ركن من العبادة، الَّتي هي جزء من الجانب الروحي، الَّذي هو بعض جوانب تكوين الفرد المسلم، الَّذي هو بعض ما يُعنَى به الإسلام!
والإسلام كلٌّ لا يتجزأ، فمَن نصَّب نفسه داعيًا إليه، فليدعُ إليه كلِّه، وإلَّا فليدع العاملين يعملون.
والله يقول الحقَّ، وهو يهدي السَّبيل.
الفقير إلى الله