واجبنا مضاعف
يا ابنَ الأزهر، إذا كان بعض الناس يشعر بواجبه مرَّةً واحدةً في هذه المرحلة الدقيقة الحاسمة من تاريخنا؛ فعليك أنْ تشعر بواجبك أربع مرَّات:
٭ أنت يا أخي مسلم:
والمسلم يعيش في هذه الحياة لهدفٍ أسمى، ورسالةٍ عُظمى، لخَّصها الله تبارك وتعالى في كتابه بقوله:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا ٱرْكَعُوا وَٱسْجُدُوا وَٱعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَٱفْعَلُوا ٱلْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ۩ ٧٧ وَجَٰهِدُوا فِى ٱللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِۦ ۚ هُوَ ٱجْتَبَىٰكُمْ ٧٨﴾[الحج: 77، 78].
فالمسلم في المحراب: عابدٌ خاشع، راكعٌ ساجد.
وفي المجتمع: بارٌّ خَيِّر، منتجٌ نافع.
وفي ميادين الكفاح: بطلٌ مجاهد، وجنديٌّ مناضل.
فإيَّاك أنْ تظنَّ نفسك كمًّا مهملًا، وسطرًا مطموسًا، فإنَّما أنت منفِّذ أحكام الله في الأرض، ووارث رسالات النبيِّين، وحامل هداية الله إلى العالمين.
اختصَّك الله بأعظمِ كتابٍ أَنزَل، وأفضلِ نبيٍّ أَرْسَل، وأكملِ دِينٍ شَرَع:﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ﴾[المائدة: 3].
٭ وأنت أخي شابٌّ:
والشباب حيويَّة هائلة، وطاقة جبَّارة، فإنَّ الَّذي خلق الشمس وأودعها الضياء، وخلق النار وأودعها الحرارة، وخلق الحديد وأودعه الصلابة؛