وجاءت السُّنَّة النبويَّة تؤكِّد قيمة الوقت، وتُقَرِّر مسؤوليَّة الإنسان عنه أمام الله يوم القيامة، حتَّى إنَّ الأسئلة الأربعة الأساسيَّة الَّتي تُوجَّه إلى المكلَّف يومَ الحسابِ يخصُّ الوقتَ منها سؤالان رئيسيَّان: فعن معاذ بن جبلٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: «لا تزولُ قدما عبدٍ يومَ القيامة حتَّى يُسأل عن أربعِ خِصَالٍ: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابِه فيما أبلاه، وعن مالِه من أينَ اكتسبَه، وفيما أنفقه، وعن عِلْمِه ماذا عمل فيه»(1).
وهكذا يُسأل الإنسانُ عن عمره عامَّة، وعن شبابه خاصَّة، والشباب جزء من العمر، ولكنْ له قيمة متميِّزة باعتباره سنَّ الحيويَّة الدافقة، والعزيمة الماضية، ومرحلة القوَّة بين ضَعْفَين: ضعف الطفولة، وضعف الشيخوخة، كما قال تعالى:﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍۢ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ ضَعْفٍۢ قُوَّةًۭ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعْدِ قُوَّةٍۢ ضَعْفًۭا وَشَيْبَةًۭ ۚ﴾[الروم: 54].
شعائر الإسلام وآدابه تُؤكِّد قيمة الوقت:
وجاءت الفرائض الإسلاميَّة والآداب الإسلاميَّة تثبت هذا المعنى الكبير: قيمة الوقت والاهتمام بكلِّ مرحلةٍ منه، وكلِّ جزءٍ فيه، وتُوقِظ في الإنسان الوعيَ والانتباهَ إلى أهمِّيَّة الوقت مع حركة الكون، ودورةِ الفَلَك، وسير الشمس والكواكب، واختلافِ الليل والنهار.
فحينما يتصدَّع الليل، ويُسْفِرُ نقابه عن وجهِ الفجر، يقوم داعي اللهِ يملأ الآفاق ويسكبُ في مَسْمَعِ الزمان، مُنبِّهًا للغافلين، مُوقظًا للنائمين: