والخلود، وجعله تِبْيانًا لكلِّ شيء، وكيف ضلَّ المسلمون وذلُّوا حينما غفلوا عنه!
ثم بيان موقف النَّاس من الحقِّ، وأسباب إعراضهم عنه، وكراهيتهم له، وعداوتهم لأهله، عن جهلٍ وغفلةٍ أو عن عنادٍ وهوًى. ولماذا يطلب بعضُ النَّاس الحقَّ ولا يهتدون إليه.
ثم ماذا على الإنسان من أعباء وواجبات نحو «الحقِّ» إذا عرفه واهتدى إليه، وماذا ينتظره من جزاء في الدُّنيا والآخرة، إذا ثبت في معركة الصراع بين الحقِّ والباطل.
وأخيرًا قيمة الحضارة السائدة اليوم وكم فيها من حقٍّ وباطل.
كل هذه القضايا الهامَّة تناولتْها هذه الرسالةُ الصغيرة بأسلوبٍ قريبٍ كُلَّ القُرْبِ، بسيطٍ غايةَ البساطة، بعيدٍ عن التعقيد والتفلسف والتكلُّف. هو أسلوب الحوار بين شيخ مربٍّ وتلميذ مُتَعَلِّم. وهو أسلوب استعمله علماؤنا من قديم، كما نجد ذلك عند ابن القيِّم 5 في محاورة بين سُنِّيٍّ وقَدَرِيٍّ، وبين قَدَرِيٍّ وجَبْريٍّ.
وكما رأينا ذلك حديثًا في محاورات المُصْلِح والمُقَلِّد، للسيِّد رشيد رضا، ومحاورات الشيخ المرزوق وحيران بن الأضعف في «الجواب الإلٰهي عن العلم والفلسفة» للشيخ حسين الجسر، كما استعمله ولده الشيخ نديم الجسر في كتابه القيم «قصَّة الإيمان بين الدِّين والعلم والفلسفة». بل إنَّ القرآن الكريم نَفْسَه استخدم أسلوب الحوار ليُبْرز به قضايا الوجود الكبرى: قضايا الألوهيَّة والرسالة والبعث والجزاء، كما نشاهد ذلك واضحًا في عرضه لقصص الرسل مع أقوامهم.