وشرِّها، ومنهم من يقف موقفًا وسطًا، يجتهد في الانتفاع بخير ما فيها، واجتناب شرِّ ما فيها.
وهذا هو موقفنا، أو ما ينبغي أن يكون موقفنا، فالعولمة يبدو أنَّها قَدَرٌ مفروضٌ علينا، والهرب من ضغطها وحصارها غير ممكن، فلا بدَّ لنا أن نقف منها موقف الانتقاء، وأن نتعاون على تجنُّب سلبيَّاتها، بتطوير أنفسنا وإمكاناتنا، وتجنيد طاقاتنا، ومواجهتها مجتمعين لا منفردين، فيد الله مع الجماعة.
وعلينا أن نستفيد من آليَّات العولمة وفرصها المتاحة في تبليغ العالم رسالتنا الإسلاميَّة، الَّتي حمَّلنا الله أمانة الدعوة إليها، وبيانها للنَّاس بلسانهم حتَّى يفهموا ويتثقَّفوا، وتقوم عليهم الحُجَّة.
وقد أشرنا بهذه المناسبة إلى موقعنا الإسلامي العالمي المتميِّز على الإنترنت، وهو إسلام أون لاين (Islam on line) وما يتميَّز به من سمات وخصائص.
ويجب على المسلمين في كلِّ مكان أن تكون لهم في عصر العولمة مبادرات من هذا النوع، يفرضون بها أنفسهم على العالم، بوصفهم حملة رسالة ربَّانيَّة إنسانيَّة، والبشريَّة كلها في حاجة إليهم. ولا ينبغي أن تتمثل مواقفنا في مجرَّد ردود أفعال. هذا موقفنا، وهذه رسالتنا، واللهُ يقول الحقَّ، وهو يهدي السبيل.
يوسف القرضاوي