أعجميٍّ، ولا أعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على أسودَ، ولا أسودَ على أحمرَ، إلَّا بالتقوى...»(1).
وهو بهذا يؤكد ما قرَّره القرآن في خطابه للناس، كل الناس:﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًۭا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ﴾[الحجرات: 13].
ولكنَّ القرآن في هذه الآية الَّتي تقرر المساواة العامَّة بين البشر، لا يلغي خصوصيات الشعوب، فهو يعترف بأنَّ الله تعالى جعلهم «شعوبًا وقبائل» ليتعارفوا.
أمَّا «العولمة» فالَّذي يظهر لنا من دعوتها حتَّى اليوم: أنَّها فرض هيمنة سياسيَّة واقتصاديَّة وثقافيَّة واجتماعيَّة من الولايات المتَّحِدة الأمريكيَّة على العالم، وخصوصًا عالم الشرق، والعالم الثالث، وبالأخصِّ العالم الإسلامي. الولايات المتَّحِدة بتفوقها العلمي والتكنولوجي، وبقدرتها العسكريَّة الهائلة، وبإمكاناتها الاقتصاديَّة الجبارة، وبنظرتها الاستعلائية الَّتي ترى فيها نفسها أنَّها سيِّدة العالم.
إنَّها لا تعني معاملة الأخ لأخيه، كما يريد الإسلام، بل ولا معاملة الندِّ للندِّ، كما يريد الأحرار والشرفاء في كل العالم، بل تعني معاملة السادة للعبيد، والعمالقة للأقزام، والمستكبرين للمستضعفين.
العولمة في أجلى صورها اليوم تعني: «تغريب العالم» أو بعبارة أخرى: «أمركة العالم». إنَّها اسمٌ مُهَذَّب للاستعمار الجديد، الَّذي خلع