أرديته القديمة، وترك أساليبه القديمة، ليمارس عهدًا جديدًا من الهيمنة تحت مظلة هذا العنوان اللطيف «العولمة». إنَّها تعني: فرض الهيمنة الأمريكيَّة على العالم، وأيُّ دولة تَتمرَّد أو تَنشُز، لا بدَّ أن تُؤدَّب: بالحصار، أو التهديد العسكري، أو الضرب المباشر، كما حدث مع العراق والسودان وإيران وليبيا. وكذلك تعني فرض السياسات الاقتصاديَّة الَّتي تريدها أمريكا عن طريق المنظمات العالميَّة الَّتي تتحكَّم فيها إلى حدٍّ كبير، مثل البنك الدَّوْلي، وصندوق النقد الدولي، ومنظمة التجارة العالميَّة، وغيرها.
كما تعني: فرض ثقافتها الخاصَّة، الَّتي تقوم على فلسفة المادِّيَّة والنفعيَّة وتبرير الحُرِّيَّة إلى حَدِّ الإباحيَّة، وتستخدم أجهزة الأمم المتَّحدة لتمرير ذلك في المؤتمرات العالميَّة، وتسوق الشعوب إلى الموافقة على ذلك بسياط التخويف والتهديد، أو ببوارق الوعود والإغراء.
وتجلى ذلك في «مؤتمر السكان» الَّذي عقد بالقاهرة في صيف (1994م)، والَّذي أريد فيه أن تُمرَّر وثيقة تبيح الإجهاض بإطلاق، وتُجيز الأسرة الوحيدة الجنس «زواج الرجال بالرجال، والنساء بالنساء»، وإطلاق العِنَان للأولاد في السلوك الجنسي، والاعتراف بالإنجاب خارج إطار الزواج الشرعي، إلى غير ذلك من الأمور الَّتي تخالف الأديان السماويَّة كلَّها، كما تخالف ما تعارفت عليه مجتمعاتنا، وغدا جزءًا من كينونتها الرُّوحيَّة والحضاريَّة.
ومن هنا وجدنا الأزهر الشريف في مصر، ورابطة العالم الإسلامي في مكة، وجمهوريَّة إيران الإسلاميَّة، والجماعات الإسلاميَّة المختلفة،