إنَّما أردت من الحتميَّة أنَّ كلَّ الظروف والملابسات والوقائع في بلادنا العربيَّة خاصَّة، وفي عالمنا الإسلامي عامَّة، لمن درسها دراسة علميَّة موضوعيَّة؛ تُحتِّم السير إلى الحلِّ الإسلامي، بعد أن فشلت كلُّ الحلول المستوردة، وتخبَّطت كلُّ الأنظمة المصطَنعة، وباءت بالعجز والخَيْبة كلُّ المذاهب والاتِّجاهات، ليبراليَّة واشتراكيَّة، وأصبح تغييرها أمرًا لا مَفَرَّ منه.
وهذا ما أحسَّت به جماهيرنا العربيَّة المؤمنة، ونادت به، بعد نكبة يونية (حَزِيران) (1967م)، أنْ لا حلَّ ولا علاجَ إلَّا بالعودة إلى الإسلام.
إنَّ أهدافنا السياسيَّة الكبرى ـ في العالم العربي كمثال ـ لم تتحقَّق، ولم نقترب منها، بل زدنا عنها بعدًا.
فالأمل في الوَحدة العربيَّة قد ضعف نتيجةً للخلاف العقائدي بين المحافظين من دعاة اليمين، والثوريِّين من دعاة اليسار، وهو خلاف لا يُرجى زواله إلَّا بزوال هذه الأفكار الدخيلة نفسها، من يمينٍ ويسار. ومعذرةً للقارئ من استعمال هذه التسميات الدخيلة الَّتي لم تنبت في تُربتنا، بل إنَّ اليساريِّين الثوريِّين من العرب الَّذين ينتمون إلى حزب عقائدي سياسي واحد، لم يستطيعوا أن يتَّحدوا فيما بينهم، بعد وُثوبهم على الحكم في بلدَيْن متجاورَيْن، رغم وَحْدة الشعارات واللافتات، الَّتي ثبت عجزها أمام اختلاف الولاءات والارتباطات، واختلاف المطامع والشهوات.
وقضيَّة فِلَسْطين لم تُحَلَّ ولم تقترب من الحلِّ، بل زادت تعقيدًا، نتيجة للحرب الَّتي قادها الثوريُّون العرب في 5 يونيو (حَزِيرَان) (1967م)، وكانت عاقبتها ما نعلم: نكبة أدهى وأمرُّ من النكبة الأولى