الإسلامي كلِّه، السويِّ منه والشاذِّ، تحت مظلَّة محاربة «التطرُّف» ومقاومة «المتطرِّفين»!
5 ـ تيئيس النَّاس ـ في النهاية ـ من الإسلام ودعاته، وأنَّ المدَّ الإسلامي مصيره إلى جَزْرٍ، والصحوة مآلها إلى نوم، وأن لا فائدة في أيِّ عمل إسلامي ما دامت نتيجته أنْ يُضْرَب من الخارج، أو يتآكلَ من الداخل.
ومع هذا كلِّه، ومع خُبْث القوى المتربِّصة ودهائها، وقدراتها الفائقة، لا أُعْفي العاملين في الحقل الإسلامي من المسؤوليَّة، فهم برغم إخلاص الكثيرين منهم مكَّنوا من أنفسهم، وهيَّؤوا الفرصة لخصومهم وأولى بهم أنْ يقرؤوا قول الله تعالى لصحابة رسوله بعد غزوة أُحُد:﴿أَوَلَمَّآ أَصَٰبَتْكُم مُّصِيبَةٌۭ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ﴾[آل عمران: 165].
وواجبهم اليوم أنْ يستخلصوا العِبْرة من أحداث الأمس، وأنْ يُعِدُّوا العُدَّة لمتطلَّبات الغد، وأنْ يُسَلِّموا بمبدأ «محاسبة النفس» أو «نقد الذات» حتَّى يستكملوا النقص، ويملؤوا الفجوات، ويُصَحِّحوا المسيرة ويمضوا على وعيٍ وبصيرة، بعيدين عن الغلُوِّ والتنطُّع، بُعْدَهم عن التضييع والتفريط. ومعهم الدليل الَّذي لا يخطئ: القرآن العظيم، والهادي الَّذي لا يضلُّ: الرسول الكريم،﴿قُلْ هَـٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾[يوسف: 108].

الدوحة في: 21 رجب 1403هـ
٭ ٭ ٭