مـقـدمــة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، ومن تبع هداه.
( أمَّا بعد )
فلا يزعجني أنْ يكون للصحوة الإسلاميَّة المعاصرة أعداء من خارجها يتربَّصون بها، ويكيدون لها، فهذا أمرٌ منطقيٌّ اقتضته سُنَّة التدافع بين الحقِّ والباطل، والصراع بين الخير والشرِّ، الَّتي أقام الله عليها هذا الكون الَّذي نعيش فيه:﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّۭا مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ﴾[الفرقان: 31].
وقد قال تعالى في شأن أعداء المِلَّة والأُمَّة:﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَٰعُوا ﴾[البقرة: 217].
إنَّما الَّذي يزعجني ويؤرِّقني ويُذيب قلبي حسراتٍ: أنْ تعادي الصحوةُ نفسَها، وأنْ يكون عدوُّها من داخلها، كأن يضربَ بعضُها بعضًا، ويَكيدَ بعضُها لبعض، وأن يكون بأسُها بينَها.
لا يزعجني أنْ يكون في الصحوة مدارس أو فصائل أو جماعات لكلٍّ منها منهجه في خدمة الإسلام، والعمل على التمكين له في