مصدر الأمراض عند الأوربيين:
حينئذ كانت أوربا المتخلِّفة هذه ترى أن الأمراض من الشيطان، وترى أن هذا بسبب المعاصي، ولا ينبغي للإنسان أن يعالج نفسه، في الوقت الذي كان فيه الإسلام يقول: «تداوَوا فإن الله لم يضع داء إلا وضع له شفاء»(1). ولما سئل النبي ﷺ : أرأيتَ رقى نسترقيها، ودواء نتداوى به، وتقاة نتَّقيها، هل تردُّ من قدر الله شيئًا؟ قال: «هي من قدر الله»(2). إلى آخر ما ورد.
كانت أوربا في هذه الحال، فلما التقت أوربا بالعالم الإسلامي عن طريق قنوات تاريخية معروفة في الأندلس، وفي صقلية، وفي الحروب الصليبية نفسها: نالهم قبس من نور الإسلام في الشرق الإسلامي، فبدأ القوم يستفيقون ويستيقظون، وبدأنا نحن المسلمين نتخلَّف وننام، هم بدؤوا ينهضون، وبدأنا نحن في العدِّ التنازلي ـ كما يقولون ـ وحدث ما حدث.
موقف الكنيسة من التفكير العلمي:
طبعًا وقف الدين المسيحي ضدَّ التفكير العلمي ـ والدين هنا نعني به دين الطبقة الغربية ـ وضدَّ طموح العلماء، وضدَّ اختراع المخترعين، وقفت الكنيسة بما احتضنته من قضايا علمية أضفت عليها نوعًا من