﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَآ أَصَابَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا ٱسْتَكَانُوا ۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلصَّـٰبِرِينَ ١٤٦ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا رَبَّنَا ٱغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِىٓ أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَٱنصُرْنَا عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَـٰفِرِينَ﴾ [آل عمران: 146، 147].
والحقُّ أنِّي ما كنت أتوقَّع أنْ يطول بي البحث إلى هذا الحدِّ، ولكنْ هكذا كان. وهو ليس بكثير على أولى الجماعات الإسلاميَّة من حيث الزمن، وكبرى الجماعات من حيث العدد، وأوسع الجماعات من حيث المساحة، فللإخوان وجود وأتباع في أكثر من سبعين قُطرًا.
هذا وقد كنت أخذت على الإخوان ـ ولا أزال ـ أنَّهم لم يكتبوا تاريخهم بطريقة علميَّة موضوعيَّة موثَّقة، بعيدًا عن كتابة «المتحاملين» من خصوم الإخوان، أو خصوم الإسلام، وعن كتابة «المناقبيِّين» من كتَّاب الإخوان، الَّذين ينظرون إلى تاريخ الإخوان على أنَّه جميعه مناقب وأمجاد، بل ينبغي النظر إلى الإخوان نظرة وسطية منهجية، تقول ما لهم وما عليهم، مميِّزين بين أصولهم وأهدافهم الإسلاميَّة الَّتي لا ينبغي الخلاف عليها، وبين مواقفهم واجتهاداتهم البشريَّة، باعتبارهم مجموعة من المسلمين تجتهد في خدمة الإسلام، والنهوض بأُمَّته، وإعلاء رايته، ونصرة قضاياه، مُغَلِّبين حسن الظنِّ، وواكلين السرائر إلى ربِّها، فإنْ أصابت هذه المجموعة فلها أجران، وإنْ أخطأت بعد اجتهادها فلها أجر واحد، كما علَّمنا رسول الإسلام، ! . وكلُّ مُنْصِفٍ يدرك أنَّ أكثر اجتهادات الإخوان كانت صوابًا. والحمد لله.
وينبغي ـ لكي نكون منصفين علميِّين حقًّا ـ أنْ نضع الأحداث في إطارها الزمني، ولا نخرجها عن سياقها التاريخي، وأنْ نفهمها كما تفهم النصوص في ضوء أسبابها وملابساتها ومقاصدها.