الحراسة كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة»(1). ورحم الله خالدًا سيف الله، الَّذي عمل قائدًا فأحسن، وعمل جنديًّا فما فرَّط ولا قصَّر.
وقد أكَّد الإخوان في تربيتهم هذه المعاني، وحذَّروا كل التحذير من حُبِّ الظهور الَّذي طالما قصم الظهور.
لقد كان من ثمرات هذه التربية أن ظهر في الجماعة كثير من الجنود المجهولين، أو كما سمَّاهم الحديث النبوي: «الأبرار الأتقياء الأخفياء، الَّذين إن غابوا لم يُفتقدوا، وإن حضروا لم يُعرفوا»(2)، وأن وجدنا رجالًًا فيهم قبس من الأنصار: يكثُرون عند الفزع، ويقِلُّون عند الطمع(3).
كم من رجال بذلوا من أموالهم وأنفسهم دون أن يذكروا أسماءهم، أو يقرعوا الطبول لأشخاصهم، وكم من شباب قاتلوا في فلسطين والقناة، وقدَّموا من روائع البطولات، دون أن يلتمسوا من أحد جزاءً أو شكورًا، ودون أن يُعلنوا عن أنفسهم، أو يذكروا ما صنعوه خشية أنْ يَحبَط عملهم بالعُجْب أو الغرور!