الفكرة «العلمانيَّة» الخبيثة الدخيلة الَّتي تنادي بفصل الدين عن الدولة في الحكم والتشريع والتعليم والإعلام وغيرها، فلئن جاز هذا في عرف النصرانية الَّتي يقول إنجيلها: دعْ ما لقيصر لقيصر، وما لله لله(1). لا يجوز ذلك أبدًا في عرف الإسلام الَّذي لا يقبل قسمة الحياة، ولا قسمة الإنسان بحال من الأحوال، بل يعتبر قيصرَ وما لقيصر، والحياة كلها، والإنسان كله لله الواحد القهار.
يقول الإمام الشهيد في رسالته «إلى الشباب»: «نريد (الحكومة المسلمة) الَّتي تقود الشعب إلى المسجد، وتحمل به النَّاس على هدى الإسلام مِن بعْد، كما حملتهم على ذلك بأصحاب رسول الله ﷺ : أبي بكر وعمر من قبل. ونحن لهذا لا نعترف بأيِّ نظام حكومي لا يرتكز على أساس الإسلام، ولا يستمدُّ منه، ولا نعترف بهذه الأحزاب السياسيَّة، ولا بهذه الأشكال التقليدية الَّتي أرغمنا أهلُ الكفر وأعداء الإسلام على الحكم بها والعمل عليها.. وسنعمل على إحياء نظام الحكم الإسلامي بكل مظاهره، وتكوين الحكومة الإسلاميَّة على أساس هذا النظام»(2).
وفي «رسالة المؤتمر الخامس» يعرض لهذه النقطة بمزيد من الإيضاح والبيان فيجيب عن تساؤلات النَّاس عن «موقف الإخوان من الحكم» فيقول: «ويتساءل فريق آخر من الناس: هل في منهاج الإخوان المسلمين أن يكوِّنوا حكومة وأن يطالبوا بالحكم؟ وما وسيلتهم إلى ذلك؟ ولا أدع هؤلاء المتسائلين أيضًا في حيرة، ولا نبخل عليهم