5 ـ ومسلمٌ صميم، وهذا المقوِّم هو الَّذي يُتوِّج هذه المقوِّمات كلِّها، ويمزج بينها، ويقودها في اتِّجاه واحد، ولا يجد أيَّ تعارض بين المصريَّة والعروبة، ولا بين العروبة والإسلام، وقد كان عضو اللجنة التحضيريَّة، الَّتي وضعت الورقة الأساسيَّة لمُمَثِّلي الاتِّجاه الإسلامي، في الاجتماع الأوَّل للمؤتمر التأسيسي القومي الإسلامي، وكان فيها معه: «محمد العوَّا، وفهمي هويدي، وطارق البشري، ويوسف القرضاوي».
مُرَشَّح الأُمَّة لا مُرَشَّح الدولة:
حين أخبرني الأخ الحبيب الأستاذ صلاح عبد المقصود أنَّهم يريدون أنْ يُكرِّموا الدكتور عمارة، كما كرَّموا من قبل الدكتور حسن الشافعي حفظه الله، والدكتور أحمد العسَّال 5 .
قلتُ: لقد أحسنتم في اختيار هذه الشخصيَّة الفذَّة للتكريم والاحتفاء، بعد أنْ تجاهلتها الجهات الرسميَّة، فلم تُعطها حقَّها، ولم تقبل إعطاءه جائزة الدولة التقديريَّة، وقد رشَّحته لها عِدَّة جهات. ومع اعتراف الكثيرين من العلماء والأدباء والمُفَكِّرين، بأنَّه كُفء مؤهَّل لها منذ سنين، بعطائه الموصول، وإنتاجه الوفير والأصيل، وباعتراف الفضلاء الكثيرين، وأنَّه أمثل من كثيرين حصلوا عليها وهم دونه!
ولم يرشَّح لجائزة الملك فيصل، لا في الدراسات الإسلاميَّة، ولا في خدمة الإسلام، وقد أصبح هو في مصر ـ بعد رحيل شيخنا الغزالي ـ المدافع الأوَّل عن الإسلام ضدَّ خصومه في الداخل والخارج، وأضحى قلمه عليهم كسيف خالد بن الوليد.