أبي هُرَيْرة 3 : «إنَّ الله يبعثُ لهذه الأُمَّة على رأس كلِّ مائة سنةٍ من يُجدِّد لها دِينَها»(1).
فعمر بن عبد العزيز مجدد المائة الأولى، وهذا ما نشهده ونلمسه في سيرته 3 ، فقد استطاع في مدَّة حكمه القصيرة وهي سنتان وخمسة أشهر وجملة أيَّام، استطاع أنْ يضع من المبادئ، وأنْ يُحيي من سنن العدل، وأنْ يُميت من سنن الجور، وأنْ يردَّ من المظالم، وأنْ يُقِرَّ من الحقوق، ما أحدث به ثورة في الحكم الإسلامي، وفي هذه المدَّة القصيرة استطاع عمر بن عبد العزيز 3 أن يكون من الأئمَّة الراشدين حقًّا، وإنَّما أهله لذلك استعداد كريم، ونفس مؤمنة، وقلب يخاف الله 8 ، وعين تبكي أبدًا من خشية الله تعالى، كما تقول زوجته فاطمة: «ما رأيت أحدًا أكثر صلاة وصيامًا منه، ولا أحدًا أشدَّ فرَقًا من ربِّه منه، وكان يُصَلِّي العشاء ثمَّ يجلس يبكي حتَّى تغلبه عيناه، ومع هذا التعبُّد كان يناجي ربَّه فيقول: اللهمَّ، إنَّ عمر ليس أهلًا أن ينال رحمتك، ولكن رحمتك أهل أنْ تنال عمر»(2).
٭ ٭ ٭