| يُنطق اللهُ الذئبَ: |
ألَا يا نبيَّ الله أُقسمُ بالذي |
حَبَاكَ الهُدَى فالرُّشْدُ منك يُرَامُ |
| لقد كذبوا ظُلمًا عليَّ وإنَّما |
علينا لحومُ الأنبياءِ حرامُ |
|
ولو أنَّنا كِدْنا نموتُ من الطَّوَى |
فدونَ لحومِ الأنبياءِ حِمَامُ |
|
عجيبٌ عجيبٌ كيف نأكلُ لحمَ من |
بدُونهمُ الدُّنيا دُجًى وظلامُ |
|
وهم زينةُ الدنيا وطِبُّ قلوبِها |
إذا ما اعترتها عِلَّة وسَقَامُ |
|
أنرْوي الثرى بغيًا بطُهْر دمائهم؟! |
إذن فعلى هذا الوجودِ سلامُ |
|
فلا وإلهي ما أكلتُ لِلَحْمِه |
ولا دُقَّ منه في يديَّ عظامُ |
|
وإنِّي غريبٌ ليس لي موطنٌ هنا |
وما لي في تلك البلادِ مُقامُ |
|
وإنِّيَ من مصر وفارقني أخي |
وما عاد حتَّى اليومِ، وهْو غُلَامُ |
|
أخي عضُدِي كفِّي ذراعي مَنْكِبي |
ألا يَعْتَريني من نَوَاه سِقَامُ |
|
جَنَاحي وظَهْري والفؤادُ ومُهْجَتِي |
ولولاه ما هابت قواي نعامُ |
|
إذا ضامني دهري أراه مَعُونَتي |
ومن ذا الذي في الدَّهْر ليس يُضَامُ؟ |
|
وإن رامت الأيامُ حربي بجَيْشِها |
فلي منه رمحٌ طاعنٌ وحسامُ |
|
ومن ذا رأى كفًّا يُصفِّق وحدَه |
وهل حائطٌ في الانفرادِ يُقامُ؟ |
|
فأمسيتُ في نارٍ من الوَجْدِ بَعْدَهُ |
وقلبي فيه لَوْعَةٌ وضِرامُ |
|
وأقبلتُ في تلك البلاد مُفَتِّشًا |
وبينَ ضلوعي للحبيبِ هُيَامُ |
|
فصفَّدَني ظلمًا بنوكَ وقيَّدوا |
وما لي ذنبٌ أو عليَّ مَلامُ |
|
فكم مِن بريءٍ في يَدَيْه سلاسلٌ |
وكم من مسيءٍ في يديه وِسَامُ |
|
|
|
| يعقوب: |
ألا عَجَبًا للآدميِّ وحِقْدِه |
وكيف يُعادي أهلَه وأخاهُ! |
|
وحوشُ الفَلَا يحنو على البعضِ بعضُها |
فهل من حُنُوٍّ في القلوبِ نراهُ؟ |
|
ألا يا بَنِي يعقوبَ قُوموا تأمَّلوا |
إلى الذئبِ واستهدُوا بنورِ سَنَاهُ |
|
أتى من أراضي مصرَ حيرانَ والِهًا |
لبُعد أخيه حينَ طال نَوَاهُ |
|
أتى باكيًا يشكو فراقَ حبيبِه |
ويرغب لو أنَّ الحِمامَ رماهُ |
|
أتى باحثًا في كلِّ شرقٍ ومَغْرِبٍ |
ليُطفئَ وَجْدًا كامنًا بحَشَاهُ |
|
فما بالُكم ضيعتمو لأخيكمو |
ولم ترحموا ما قد ينالُ أباهُ؟ |