إلى مَنْ رَمَتْهُ العادياتُ بسَهْمِهَا
فباتَ يُعَاني الضُّرَّ إذْ عَضَّهُ الدَّهْرُ
إلى مَنْ طَوَاهُ العُمْرُ وهْوَ مُعَذَّبٌ
لَياليه سوداءٌ وأيامُه غُبْرُ
إلى مَن رماه الـهمُّ في جُبِّ حَيْرةٍ
وأُدخِلَ سجنَ البؤسِ ليس له وِزْرُ
لمَنْ غـالبَ الأيـامَ حتى غَلَبْـنه
وظـنَّ مُحالًا أن يـكون له نصرُ
إلى مَن جفـاه حِبُّـه وهْوَ هائـمٌ
فظـلَّ كئيبًـا لا يَبَـشُّ له ثَغْرُ
وبات مَهِيضَ القَلْبِ في عينه قَذًى
وفي صـدره جَمْرٌ وفي فَـمِه صَبْرُ
إلى ذلك الصَّـبِّ الذي ظلَّ عُمْرَه
وسـاعتُه شـهرٌ وليـلـتُه دَهْرُ
إلى هـؤلاء البائـسينَ لِيَعْلمـوا
بأنَّ مجـيءَ المَدِّ إذ يـنزلُ الجَزْرُ
إلى هـؤلاء الأشـقياء ليُوقنوا
بأنَّ ظلامَ البـؤسِ يَخْلُـفُه فجرُ
إليهم كـتابًا من أخٍ ضِـيمَ مِثْلَهـم
عسى أن تُعِـزِّيهم بشائـرُه الغُرُّ
إليهم كـتابًا مِـنْ غَـرِيمِ زمانِـه
فسَلْسلُه مِلْـحٌ وسُكَّـرُه مُرُّ
فإن وجدوا فيـه عزاءً وسلوةً
فلي منهمو شُكْرٌ ومن بـارئي أَجْرُ