وقد اطَّلعت على نسخة من هذه المسرحية، ووجدتُ على غِلَافها صورةً للشاعر وهو طالب بالسَّنَة الأولى من المرحلة الثانوية، وتحت الصورة هذه الأبيات:
أَمُصَوِّرَ الْأَجْسَامِ وَالْأَبْدَانِ
هَلَّا تُصوِّرُ حِكْمَتِي وبَيَانِي؟
أَتُصَوِّرَنْ وَجْهَ الرِّجَالِ وتَتْرُكَنْ
تَصْوِيرَ مَا بِهِمُو مِنَ العِرْفَانِ؟
المَرْءُ لَيْسَ بِوَجْهِهِ أَوْ جِسْمِهِ
لَكِنْ بفِكْرٍ ثَاقِبٍ ولِسَانِ
لو كانَ قَدْرُ المَرْءِ جِسْمًا لا حِجًا
لسَمَا عليه الثَّوْرُ بالجُسْمَانِ
وكأنَّ الشاعر ينظم ويُردِّد معنى قول الرسول الكريم: «إنَّ الله لا ينظرُ إلى صُوَرِكم وأموالِكم، ولكن ينظرُ إلى قلوبِكم وأعمالِكم»(1).
ـ وله الشعر الملحمي: كما في قصيدته «النونية» التي قدمتُها في هذا الديوان. وكان الشاعر قد نظمها في السجن الحربي سنة 1955م، لتسجِّل أحداث هذا السجن الرهيب.
ـ وله في الرثاء: كقصيدته «دمعة وفاء» التي نظمها سنة 1950م في رثاء الأخ المجاهد زكي الدين أبو طه، ومنها:
أبكي فتًى إنْ ثَارَ للحَقِّ انْتَضَى
عَزْمًا يفُلُّ الصَّارمَ المَسْلُولَا
أبكي فتًى كان الجميعُ يَعُدُّهُ
رجلًا، وإن كان الرِّجالُ قَلِيلَا
ـ وله في التوبة والابتهال: كقصيدته «ابتهال» التي نظمها سنة 1962م، ومنها:
يا مَنْ له تَعْنُو الوجوهُ وتخشعُ
ولأمره كلُّ الخلائقِ تَخْضَعُ
أعنو إليكَ بجَبْهَةٍ لم أَحْنِها
إلَّا لوَجْهِكَ ساجدًا أتَضَرَّعُ