ربَّى رجالًا مَغَاوِيرَ اهتدَوْا وغَزَوْا
إنَّ الرُّجولة َمِنْ نُورٍ ونِيرانِ
أمسى بلالٌ به من ذِلَّةٍ مَلِكًا
وصار سَلْمَانُ شيئًا غيرَ سَلْمَانِ!
لله فِتْيَانُ حَقٍّ لو رأيتَ فتًى
منهم ترى مَلَكًا في زِيِّ إِنْسَانِ!
فمَن يُداني أَبَا حَفْصٍ وصَاحِبَه؟
ومَن يُداني عَلِيًّا وابْنَ عَفَّانِ؟
هذا الكتابُ غدا في الشَّرْقِ وا أَسَفَا
شمسًا تُضيءُ ولكنْ بَيْنَ عمْيانِ!
يُحاطُ بالطِّفْل حِرْزًا مِنْ أذًى وَرَدًى
وفيه حِرْزُ الوَرَى من كُلِّ خُسْرانِ!
يُتْلى على ميِّتٍ في جَوْفِ مَقْبرةٍ
وليس يَحْكُمُ في حَيٍّ بدِيوَانِ!
فكيف نَرْقَى ومِعْرَاجُ الرُّقِيِّ لنا
أمسى يُجرُّ عليه ذَيْلُ نِسيانِ؟!
يا ليلةَ السلْمِ والإسلامِ مَعْذِرةً
فالسِّلْمُ في مِصْرَ والإِسلامُ لَفْظَانِ
أينَ السَّلامُ؟ أَرُونِي أَيْنَ مَوْضِعُهُ
قد ضَاعَ ضَيْعَةَ يُتْمٍ بَيْنَ خُوَّانِ!
أينَ الدَّسَاتِيرُ؟ فانْظُرْها مُعَلَّقَةً
مِثْلَ التَّمائمِ في أحْضَانِ صِبْيانِ!
أين الحُقُوقُ؟ ولم نلمحْ لها صُوَرًا
إلَّا سِيَاطًا كأذنابٍ لثِيرَانِ!
نحنُ النُّجومُ تَزِينُ الكَوْنَ طَلْعَتُنا
ويَهْتَدِي بِسَنانا كلُّ حَيرانِ
نحن النجومُ، فلا تَعْجَبْ إذا انطَلَقَتْ
منَّا رُجومٌ أخافتْ كلَّ شَيْطَانِ
قالوا: اسْجُنوا واغمُروا الأقسامَ واعتقِلوا
فجمَّعونا على حُبٍّ وإيمانِ
وصادروا مالَنا مِنْ جَهْلِهِمْ ونَسُوا
أن يَحْجُروا رِزْقَ رزَّاقٍ ورَحْمَانِ
وأسرفوا وعَلَوْا في الأرض واضطهدوا
وعُكِّرَ النيلُ مِنْ هامَانِه الثاني
وعذَّبوا كي يُذِلُّوا أنفسًا طَمَحَتْ
وعزَّت النَّفْسُ أن تعنُو لسُلْطَانِ
والليثُ لن تَحْنِيَ الأقفاصُ هامَتَهُ
وإن تحكَّمَ فيه أَلْفُ سَجَّانِ
يا ربِّ إنَّ الطُّغاةَ استكبروا وبَغَوْا
بَغْيَ الذِّئابِ على قُطْعَانِ حُمْلانِ!