من فضل الله علينا أنَّه يجعل من المِحْنة مِنْحة، ليتميَّز الخبيثُ من الطيِّب، ويُمحِّصَ الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين.
في هذه القصائد دموع وشموع، ونجومٌ ورُجوم، وآلامٌ وآمال، أهمُّ ما فيها: أنَّها تُعبر عن خَلَجات نفسي بصِدْق، وأنَّها صرخاتُ مقاتلٍ مكلوم في معركة كبرى، لا يملك فيها إلَّا الكلمةَ سلاحًا، والحقَّ دِرْعًا، والإيمانَ حِصْنًا.
لقد وقفتُ طويلًا أمام آخرِ آية في سورة الشعراء، وهي التي وصف الله فيها الشعراء المستثنَيْن من الذَّمِّ:﴿إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُوا ٱللَّهَ كَثِيرًۭا وَٱنتَصَرُوا مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا أَىَّ مُنقَلَبٍۢ يَنقَلِبُونَ﴾[الشعراء: 227].
لقد لاح لي من سر هذا الوصف﴿وَٱنتَصَرُوا مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا﴾: أنَّ الشاعر المؤمن يعيش أبدًا في معركة ينتصر فيها للحق المظلوم أمام الباطل الظالم، وأنَّه يُقاتل بالحرف إذا كان غيرُه يقاتل بالسيف.
كما توحي الآية أنَّ الحق سيعلو، وأنَّ العدل سيسود، وأنَّ الظلم إلى زوال،﴿وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ﴾.

٭ ٭ ٭