وإذا عجبتُ، فإن أعجبَ ما أرى
إضرامُ معركةٍ بغير قتالِ!
ضربٌ بلا هَدَفٍ، ولا معنًى، ولا
عَقْلٍ، سوى تنفيذِ أمْرِ الوالي!
كم بينَنا من ذي سقَامٍ يشتكي
لكنْ لمن يشكو أذى الجُهَّالِ؟
كم بيننا شيخًا ينوءُ بعُمْرِه
يعدو الجَهُولُ عليه غيرَ مبالِ
كم بينَنا مِنْ يافعٍ ومُرَفَّهٍ
لم يَنْجُ من ضربٍ وسَوْطِ نَكَالِ
لم أنسَ وقفةَ «صالحٍ»(1) بشجاعةٍ
يحمي الضِّعاف بعِزَّةٍ وجَلالِ
وثباتَ حسَّانٍ(2) ومحيِي(3) حولَه
وأخي الدمرداشيِّ(4) والعسَّالِ(5)
ومِزَاحَ مِصْبَاحٍ(6) وحُلْوَ نِكاتِه
رغْمَ الضَّنَى في الجِسْمِ والأثقالِ
وبقُرْبِنَا شيخٌ يُجلجلُ صوتُه
في الجُنْدِ يصرخ صَرْخَةَ الرِّئْبَالِ
عبدُ المُعِزِّ(7) يقولُ: دُونَكمُو اضرِبُوا
ضربَ الخَسيسِ لشامخٍ مُتعَالِ
قـلْ للطغاةِ الحـاكمينَ بأمـرِهمْ:
إمهـالُ ربِّـي ليسَ بالإهـمـالِ
إن كان يومُكمُو صَحَتْ أجواؤه
فمآلُكم واللهِ شَرُّ مَآلِ