مقدمـة
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.
(أمَّا بعد)
فهذه مجموعة ثانية من قصائدي، بعضُها ممَّا عثرتُ عليه من القديم، وبعضُها ممَّا قلتُه من جديد، وبعضها مزيجٌ من القديم والجديد.
ورغم اختلاف الزمان، واختلاف مرحلة العمر، فلا أحسب شعري تغيَّر، سواء في وجهته وغاياته أم في أساليبه وأدواته.
وهأنذا أقدِّم هذه المجموعة للقارئ المسلم، أو أقدِّم نفسي في هذه المجموعة، عسى أنْ يعيش معي ما عِشْتُه من مشاعر، أكثرُها في جانب الألم والأسى، ولكنَّه ألمٌ يُنشِئ الأمل، وأسًى يبعثُ الرجاء.
فمن رحم الظلامِ يُولد الفجر، ومن هنا عشنا الصحوة، كما عشنا المحنة. وكان تطلُّعُنا إلى غد الإسلام المشرق، بل يقينًا به، وهذا ما جعلني أختار لهذه المجموعة عنوان: «المسلمون قادمون».
فقد قُدِّر لجيلنا أنْ تكويَه مشاعرُ الحزن والحسرة على مصاير المسلمين ومآسيهم التي تُصابحه وتُماسيه، وتُراوحه وتُغاديه. ولكن كان