مثل قول الله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِىٓ إِلَيْهِ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، وقوله تعالى لنبيه وكليمه موسى: ﴿وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىٰٓ ١٣ إِنَّنِىٓ أَنَا ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنَا۠ فَٱعْبُدْنِى وَأَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ لِذِكْرِىٓ ١٤﴾ [طه: 13، 14].
والسيرة الذاتيَّة تضطَرُّ الإنسان إلى أن يقول: أنا فعلتُ، وأنا قلتُ، وأنا سوَّيتُ.
ثانيًا: أنِّي لست من زعماء السياسة، الَّذين يجد النَّاس في حياتهم «مطبَّات» خطيرة، أو أسرارًا رهيبة، أو مفاجآتٍ تروعهم، وأحداثًا غريبة تُذهلهم. فالواقع أنَّ حياتي ليس فيها مفاجآت مذهلة، ولا وقائع خارقة، إنَّما هي حياة عادية، تمْضِي على سُنن الله المعتادة، ومعظم ما فيها من محطَّاتِ انتقالٍ من مرحلة إلى أخرى، إنَّما صنعها القدر الأعلى لي، ولم أصنعها لنفسي. وأعتقد أن ما اختاره الله لي هو خيرٌ ممَّا كنتُ أختاره لنفسي لو خُيِّرت.
وأحمد الله على ما انتهيتُ إليه، وأدعوه تعالى أن يجعل يومي خيرًا من أمسِي، وغدي خيرًا من يومي، وأن يجعل خير عمري آخره، وخير عملي خواتمه، وخير أيامي يوم ألقاه.
ثالثًا: أنا لم أكتب شيئًا ممَّا مرَّ بي من أحداث في حينه، ولم أسطِّر أيَّ ذكريات. وكثيرًا ما طلب مني بعضُ الإخوة القريبين منِّي أن أسجِّل مذكراتٍ عن رحلاتي المختلفة في أنحاء العالم، فلم ينشرح صدري لذلك.
وعلى هذا الأساس سأعتمد فيما أكتب على ذاكرتي، لا على مذكراتي. فلستُ مثلَ الإمام أبي الحسن الندْوي، الَّذي كان يسجِّل كل فقرة من حياته، ثمَّ جمعها بعد ذلك وأضاف إليها في «مسيرة الحياة» في ثلاثة أجزاء.