ورأينا القرآن أشرك مع فرعون وهامان جنودَهما، فقال: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَٰمَٰنَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَٰطِـِٔينَ﴾[القصص: 8]؛ إذ لولا جنود فرعون، ما أمكنه التسلط على خلق الله، وقهرَهم والتجبُّر عليهم.
والجنديَّة قد تكون بالسيف، وقد تكون بالقلم، ولعلَّ جنديَّ القلم أشدُّ خطرًا من جندي السيف؛ لأنَّه بقلمه يضلِّل الكثيرين عن الحق، ويزيِّن لهم الباطل.
رأيت من كتب كتابة علميَّة عن الحركات السِّرِّيَّة والباطنيَّة في التاريخ، ولم يذكر كلمة عن الإخوان، وهو الدكتور أحمد شلبي، وقد ذكر أنَّهم لاموه على ذلك، بل عنَّفوه.
ورأيتُ من كتب كتابة يقارب فيها ويجامل، ويبدو أنَّه مضغوط عليه، وأنَّه تحت سياط الخوف كتب ما كتب. وكأنما يعتذر بقول الله تعالى:﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُۥ مُطْمَئِنٌّۢ بِٱلْإِيمَٰنِ﴾[النحل: 106].
ورأيت من كتب طامعًا في رضا فرعون وملئه عنه، ولم يجعل لله ولا للآخرة نصيبًا فيما يذكر. فهو يقول السوء، ويُشيع الزور، ويَلْبِس الحق بالباطل، ابتغاء زينة الحياة الدنيا، ومتاعها الأدنى. وقد قال تعالى:﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَـٰلَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ ١٥ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ إِلَّا ٱلنَّارُ ۖ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَـٰطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾[هود: 15، 16].
كم غلى صدري، وتقطَّع كبدي، وأنا أقرأ لبعض هؤلاء الَّذين يلبسون لبوس علماء الدِّين، وحملة القرآن، وما لهم من الدين إلَّا اسمه، ولا من القرآن إلَّا رسمه، ولا من العلم إلَّا قشوره، فليسوا من الراسخين في العلم، ولكن من الَّذين في قلوبهم زيغ.