﴿فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰٓؤُلَآءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًۭا لَّيْسُوا بِهَا بِكَٰفِرِينَ﴾ [الأنعام: 89]، طبيعة الأُمَّة الإسلاميَّة ألَّا تجتمع على ضلالة وأنْ يظلَّ فيها الدُّعاة والهُداة يوقظونها من سُبَاتٍ ويُحْيُونها من ممات، ولا تخلو الأرض من قائم لله بالحُجَّة، وصدق شوقي حين قال:
إنَّ الَّذِي خَلَقَ الحَقِيقَةَ عَلْقَمًا
لم يُخْلِ مِنْ أَهْلِ الحَقِيقَةِ جِيلًا(1)
وهذا ما أثبته التاريخ الإسلامي على طول مداه: أنَّه كلَّما حدث رکود أو نوم، في فترة من الفترات، جاء من المُجَدِّدين ومن المُصْلحين، من يوقظ هذه الأُمَّة على طَوَال التاريخ، فقد جاء المُجَدِّدون في العصور الأخيرة، من مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده، إلى الشيخ عبد الحميد بن باديس؛ الَّذين أيقظوا الأُمَّة حتَّى انتشرت الحركات الإسلاميَّة في كل مكان. وكانت هذه الصحوة الَّتي نشهد آثارها اليوم، والَّتي عقد هذا الملتقى من أجلها، ومن أجل ترشيدها، وتسديد خُطاها، وتقويتها، والعمل على توسيع آفاقها، وانتشارها، واستمرارها أيضًا، حتَّى تُؤتي أُكُلها بإذن ربِّها.
٭ النصر: هناك من عارض القول بأنَّ هناك صحوة إسلاميَّة حقيقيَّة بارزة للعيان، مع أنَّ الكثير من العلماء يرى غير ذلك، كيف تردُّون على هؤلاء؟
ـ الدكتور القرضاوي: الصحوة موجودة ولا شكَّ وهي ظاهرة اجتماعيَّة حقيقيَّة ملموسة، تُجَسِّد الاتِّجاه بقوَّة إلى الإسلام، إلى الإيمان بالإسلام عقيدة ومنهجًا للحياة، والدعوة إلى الإسلام والعمل به، فهي