يعيشوا بها، أو يموتوا في سبيلها، إلى هؤلاء الإخوان فقط أوجِّه هذه الكلمات، وهي ليست دروسًا تُحْفَظ، ولكنها تعليمات تُنَفَّذ.
فإلى العمل أيُّها الإخوان الصادقون:﴿وَقُلِ ٱعْمَلُوا فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُۥ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾[التوبة: 105]، ﴿وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِى مُسْتَقِيمًۭا فَٱتَّبِعُوهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعُوا ٱلسُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِۦ ۚ ذَٰلِكُمْ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[الأنعام: 153].
أمَّا غير هؤلاء، فلهم دروس ومحاضرات، وكتب ومقالات، ومظاهر وإداريَّات،﴿وَلِكُلٍّۢ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا ۖ فَٱسْتَبِقُوا ٱلْخَيْرَٰتِ ﴾[البقرة: 148]، ﴿وَكُلًّا وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلْحُسْنَىٰ﴾[النساء: 95، الحديد: 10]اهـ .
وهذان الأصلان اللذان نقدِّمهما اليوم هما: الأصل السادس عشر، والسابع عشر، وهما اللذان قال فيهما حسن البنَّا هذه الكلمات: «والعُرْف الخاطئ لا يُغَيِّر حقائق الألفاظ الشرعيَّة، بل يجب التأكُّد من حدود المعاني المقصودة بها، والوقوف عندها، كما يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كُلِّ نواحي الدُّنْيا والدِّين، فالعِبْرة بالمسمَّيات لا بالأسماء».
«والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهمُّ من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعًا، وإن اختلفت مرتبتا الطلب».
ففي الأصل الأول من الأصلَيْن، ركَّز الأستاذ البنَّا على إبقاء الحقائق الشرعيَّة، الَّتي رضيها الشرعُ للنَّاس، ورسم لها حدودًا، وحدَّد لها ألفاظًا لها دلالتها ومفهومها، فلا يجوز فتح الباب واسعًا للنَّاس، ليتلاعبوا بها،