وعباد الرحمن يمشون على الأرض هونًا، يمشون متواضعين هينين لينين، يمشون بسكينةٍ ووقار، لا بتجبُّر ولا استكبار، لا يستعلون على أحد، لا ينتفشون ولا ينتفخون، لا يمشي أحدهم، وكأنَّه يقول: «يا أرضُ انهدِّي، ما عليك قدِّي».
لا، إنَّه يمشي مِشية من يعلم أنَّه من الأرض خرج، وإلى الأرض يعود﴿مِنْهَا خَلَقْنَٰكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ﴾[طه: 55].
النَّهي عن المشي المرح والاختيال والفخر:
وفي وصايا الله: الوصايا الحكيمة في سورة الإسراء، كان النَّهي عن المشي المرح والأَشِر والبَطِر، عن مشي الاختيال والفخر، كان النَّهي عنها إحدى هذه الوصايا:﴿وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًۭا﴾[الإسراء: 37].
﴿ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ ٱلْأَرْضَ﴾مهما دببت برجليك. مهما﴿وَلَن تَبْلُغَ ٱلْجِبَالَ طُولًا﴾مهما تطاولْتَ بعنقك، وشمختَ برأسك، فامشِ إذنْ متواضعًا حتَّى يحبَّك الله، وحتَّى يُحِبَّك النَّاس، فالله لا يُحِبُّ المختال الفخور.
ولهذا نجد القرآن في آية ثالثة يحكي لنا عن وصيَّة لقمان لابنه وهو يعظه، فكان من وصاياه:﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِى ٱلْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍۢ فَخُورٍۢ ١٨ وَٱقْصِدْ فِى مَشْيِكَ وَٱغْضُضْ مِن صَوْتِكَ ۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلْأَصْوَٰتِ لَصَوْتُ ٱلْحَمِيرِ ١٩﴾[لقمان: 18، 19].
﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾لا تكلِّم النَّاس وأنت مُعرض عنهم، مشيحٌ عنهم بوجهك، ولا تجعلهم يكلِّمونك وأنت مُعرض عنهم، بل أقبِل عليهم، وكلِّمهم ووجهك منبسط إليهم.