الأخوة فإنكم ما اجتمعتم إلا لله، وإذا صحت نيتكم فكل خطواتكم وكل ما أنفقتم من نفقة هو في سبيل الله، وهو محسوب لكم في ميزان حسناتكم عند الله 8 ، وصدق الله العظيم إذ يقول في سلفكم من المجاهدين: ﴿وَلَا يُنفِقُونَ نَفَقَةًۭ صَغِيرَةًۭ وَلَا كَبِيرَةًۭ وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [التوبة: 121].
إن الموضوع الذي اخترتموه ليكون محور محاضراتكم ومناقشاتكم وندواتكم هو الإجابة على هذا السؤال الكبير: لماذا الإسلام؟ لماذا ندعو الناس وندعو أنفسنا إلى الإسلام؟ ندعو الآخرين ليدخلوا في الإسلام، فيخرجوا به من الظلمات إلى النور، ويهتدوا به إلى الصراط المستقيم، لماذا ندعو الدنيا كلها إلى الإسلام؟ لتخرج من حيرتها وقلقها وعذابها. ولماذا ندعو أنفسنا أيضًا إلى الإسلام؟
ندعو الآخرين إلى الإسلام؛ لأنه وحده منهج الله 8 ، الذي يهتدون به، ويسعدون به، وليس هذا موضوع حديثي إليكم الآن، وإنما حديثي هو عن الشق الثاني: لماذا ندعو أنفسنا نحن المسلمين إلى الإسلام؟ وكيف يُدعَى المسلم إلى الإسلام؟
ندعو أنفسنا إلى الإسلام؛ لأننا في الواقع ندَّعي الإسلام ولا نطبقه ولا نلتزمه في حياتنا، ولا نحيا الحياة الإسلامية التي أرادها الله تعالى لنا.
أين الإسلام في تشريعاتنا؟ أين الإسلام في تربيتنا؟ أين الإسلام في ثقافتنا؟ أين الإسلام في إعلامنا؟ أين الإسلام في سلوكنا الفردي والاجتماعي؟ أين الإسلام في تقاليدنا الاجتماعية؟ أين الإسلام في مؤسساتنا كلها؟