فأي منطق حكَّمناه يحتم علينا العودة إلى الإسلام، سواء أحكمنا منطق الإيمان، أم حكمنا منطق التاريخ، أم حكمنا منطق الواقع.
1 ـ منطق الإيمان يفرض علينا العودة إلى الإسلام:
فإذا نظرنا إلى منطق الإيمان، نجد أننا لا يمكن أن نكون مؤمنين إذا لم نعش بالإسلام وللإسلام، وإذا لم يصبح الإسلام منهاجًا لحياتنا، ولم يصبح القرآن دستورًا لمجتمعاتنا، ولم يحكم شرع الإسلام في كل شؤوننا، لا إيمان بغير هذا، مقتضى الإيمان، ومقتضى التزامنا بلا إله إلا الله محمد رسول الله، مقتضى هذا أن نحكم الإسلام ونعود إليه ونطبقه كله، هل يمكن أن يوجد إيمان ولا يوجد احتكام إلى ما شرع الله ورسوله؟ القرآن ينفي هذا بصراحة، الله تعالى يقول: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍۢ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب: 36].
ليس لك خيار بعد أن آمنت، ليس لك أن تقول: أقبل أو أرفض، بحسبك أن تعلم أن هذا الأمر أو هذا النهي جاء عن الله ورسوله، فلا يسعك إلا أن تقول: ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ ٱلْمَصِيرُ﴾ [البقرة: 285]. هذا هو شأن المؤمنين كما قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوٓا إِلَى ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۚ وَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ﴾ [النور: 51].
وهذا بخلاف المنافقين لأنهم يترددون، أحيانًا يقولون: سمعنا وأطعنا إذا كان في الأمر مصلحة لهم وإلا رفضوه، وليس هذا من الإيمان في شيء، يقول القرآن الكريم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا إِلَى ٱلطَّـٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا أَن يَكْفُرُوا بِهِۦ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَـٰلًۢا بَعِيدًا ⁕ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا﴾ [النساء: 60، 61].