تجريد النيَّة لله:
ونتحدَّث اليوم عن إخلاص النيَّة لله، إذا أراد الإنسان أن يسلك منهاج العابدين، فعليه أن يُصحِّحَ نيَّته، ويُخلصها لله تبارك وتعالى، النيَّة والإخلاص لله، أن يُجرِّد نيَّته لله، ويخلص إرادته لله، ويُصَفِّيها من كلِّ الشوائب والبواعث والأغراض الَّتي يتهافت عليها الناس؛ فإنَّ الله لا يقبل العمل المشوب، ولا النيَّة المدخولة، ولا يقبل من العمل إلَّا ما ابتُغِي به وجهه.
أوَّل ما ينبغي على الإنسان المؤمن أنْ يصنعه: أنْ ينظر في بواعثه، أن يُفَتِّش في قلبه، أن يضعه تحت الميكروسكوب، أن يراقب نَفْسَه من الداخل، أن يُشَرِّح ذاته، أن يقف مع نفسه وقفة المُتَأَمِّل: ماذا يقصد بهذا العمل؟ لماذا يذهب إلى المسجد؟ لماذا يحجُّ؟ لماذا يعتمر؟ لماذا يفتح المصحف؟ عليه أن يسأل نفسه بصدقٍ: ماذا يريد بذلك كلِّه؟ هل يريد وجه الله، أم يريد وجه الناس؟
خطر الرياء:
إنَّ الإنسان قد يعمل الأعمال الصالحة، ولكنَّه يريد بها غير الله تعالى، يريد مَحْمَدة الناس، يريد ثناءهم، يريد الشهرة عندهم، يريد أن يقولوا عنه: إنَّه رجلٌ صالح. وهذا يفسد العمل، ويحبط العبادة.
انظروا إلى هذا الحديث الصحيح الَّذي رواه الإمام مسلم عن أبي هُرَيْرة، عن أولئك الثلاثة الَّذين أخبرنا النبيُّ ﷺ أنَّهم أوَّل مَنْ تُسعَّر بهم النَّار يوم القيامة: هذا العالم الَّذي علم العلم وعلَّمه للنَّاس، وقرأ القرآن وأقرأه للنَّاس، ولكنَّه يأتي يوم القيامة يريد الأجر، فلا يجد أجرًا،