نحن أمَّة عزيزة، أعزَّنا الله بالإسلام، ﴿ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلْإِسْلَٰمَ دِينًۭا ۚ﴾ [المائدة: 3]، ﴿وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِۦ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَٰكِنَّ ٱلْمُنَٰفِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [المنافقون: 8]، ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ ٱلْعِزَّةَ فَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ جَمِيعًا﴾ [فاطر: 10]، ﴿وَلَا يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ ۘ إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ۚ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ﴾ [يُونس: 65].
عِزَّتنا من عزَّة الله، عزَّتنا من عزَّة الإيمان بالله 8 ، وكما قال سيِّدنا عمر بن الخطَّاب 3 : نحن كنَّا أذلَّ قوم فأعزَّنا الله بالإسلام، فمهما نلتمس العزَّة بغيره أذلَّنا الله(1).
أعزَّنا الله بالإسلام، أعزَّنا الله بالقرآن، أعزَّنا الله بهذه الرسالة الخالدة، الرسالة المتوازنة، الرسالة الَّتي ربطت الأرض بالسماء، ووصلت الدُّنْيا بالآخرة، وجمعت بين العقل والقلب، ومزجت بين المادة والروح، الرسالة الوسطيَّة، الرسالة الشاملة، الرسالة المتكاملة، رسالة محمَّد ﷺ ، أعزَّنا الله بهذه الرسالة ونفخر بها، ونباهي بها، ونناجي ربَّنا فنقول:
وممَّا زادني شَرَفًا وتِيـهًا
وكدتُ بأخْمُصِي أطأُ الثُّرَيَّا
دخولي تحتَ قَوْلِكَ يا عبادي
وأنْ أرسلتَ أحمدَ لي نبيًّا(2)
نعتزُّ بهذه العبوديَّة لله وحده، لا نتعبَّد لأحد إلَّا لله، عبادتنا لله هي عين الحُرِّيَّة؛ لأنَّنا لا نطأطئ رؤوسنا إلَّا لله، ولا نعفِّر جباهنا إلَّا لله، ولا نحني ظهورنا إلَّا لله راكعين ساجدين.