والعنصر الثاني: ألَّا تتَّخذ غير الله وليًّا﴿قُلْ أَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْغِى رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَىْءٍ ۚ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾[الأنعام: 14].
والعنصر الثالث: ألَّا تبتغي غير الله حَكمًا، كما قال تعالى:﴿أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَمًۭا وَهُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَٰبَ مُفَصَّلًۭا﴾[الأنعام: 114].
توحيد الحاكميَّة:
فهذه عناصر التوحيد الثلاثة: توحيد الرُّبوبيَّة ـ أو كما أُسَمِّيه: الخالقيَّة ـ وتوحيد الإلٰهيَّة، وتوحيد الحاكميَّة؛ ألَّا يكون هناك حاكم مطلق يُشرع للنَّاس في كلِّ شيء، يحلُّ ويحرِّم، ويأمر وينهى، إلَّا الله 8 ،﴿أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ﴾[الأنعام: 62]،﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُۥ ۚ لَهُ ٱلْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾[القصص: 88]،﴿ إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۖ يَقُصُّ ٱلْحَقَّ ۖ وَهُوَ خَيْرُ ٱلْفَـٰصِلِينَ﴾[الأنعام: 57]،﴿إِنِ ٱلْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا إِلَّآ إِيَّاهُ﴾[يوسف: 40].
وكلمة الحُكم تعني: الحكم الكوني القدري، والحكم الأمري التشريعي، كلٌّ منهما حُكم، هو سبحانه الَّذي يحكم، فلا يجوز أن يُحِلَّ ويحرِّم للنَّاس إلَّا ربُّ النَّاس ملك النَّاس، الله تعالى يقول:﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ ءَامَنُوا بِمَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓا إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوٓا أَن يَكْفُرُوا بِهِۦ وَيُرِيدُ ٱلشَّيْطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلَٰلًۢا بَعِيدًۭا ٦٠ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيْتَ ٱلْمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًۭا ﴾[النساء: 60، 61].
التحاكم إلى الطاغوت هو من مظاهر الشِّرك، ولكن يجب التحاكم