﴿أَرَءَيْتَ مَنِ﴾تشير إلى توحيد الحاكميَّة، هو الَّذي يحكم ويأمر ويُشرع وحده.
﴿ﮈ ﮉ﴾تشير إلى توحيد الإلٰهيَّة، توحيد العبادة، لا يُعبد إلَّا الله وحده.
هذه هي عناصر التوحيد الَّذي جاء بها الإسلام؛ ليحرر النَّاس من العبودية لغير الله وحده.
أفرأيت من اتَّخذ إلهه هواه:
التوحيد أعظم ما جاء به الدين العظيم، تحرير الإنسان من العبودية لغير الله، تحرير الإنسان من العبودية لذاته، فهناك أناس يعبدون ذواتهم، يعبدون أنفسهم، يدور حول نفسه، وكما قال ابن عبَّاس ^ : «شرُّ إلٰه عُبد في الأرض الهوى»(1) أن يعبد النَّاس أهواءهم.
﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَٰكَ بِٱلْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ٣٣ ٱلَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ أُو۟لَٰٓئِكَ شَرٌّۭ مَّكَانًۭا وَأَضَلُّ سَبِيلًۭا ٣٤﴾[الفُرقان: 43، 44].
﴿أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍۢ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةًۭ فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ﴾[الجاثية: 23].
عبادة الذات، عبادة الأهواء، هذه هي الوثنيَّة الذاتيَّة، أن تصبح نفس الإنسان وثنًا يدور الإنسان حوله، ولا يفكِّر إلَّا فيها، ولا يهتمُّ إلَّا بها ومصالحها وملذَّاتها وشهواتها، فهذا شرُّ إلهٍ عُبد في الأرض، الذات والهوى.