إلى الفطرة! ذهب الطلاء الكاذب الَّذي كان يُغشِّي فطرهم، ورجعوا إلى الحقيقة الأصلية: أنَّه لا منقذ إلَّا الله، ولا مُنجِّي إلَّا الله، ولا دافع للضر إلَّا الله، هنالك يدعون الله مخلصين له الدين، يكونون في هذه الحالة موحدين، يُطرح الشرك الزائف، ويُنادى الله وحده؛ ولهذا يستجيب الله لهم، صحيح أنَّهم حين تعود لهم العافية والرخاء، يعودون إلى ما كانوا عليه من قبل، ينسون ما حدث في ساعة الشدة، وهذا هو طبع الإنسان.
دلالة العقل على وجود الله:
الفطرة تقول لك: إنَّ الله هو خالقك وباريك ومُصَوِّرك، العقل يقول ذلك، انظر إلى الكون من حولك، كل ما فيه يدل على أنَّ الكون لم يأت صدفة، لا يمكن، هذا الإبداع في كل ناحية من نواحيه، هذا التنظيم الدقيق، جسم الإنسان نفسه، لو نظرت أي عضو من الأعضاء كيف رُكب؟ وكيف رُتب؟ وكيف هُيِّئ لأداء وظيفته، شيء يطول شرحه، لا يحتاج إلى أن نسمع من مشرح أو طبيب وظائف هذا الجسم.
انظر أنت بفطرتك السليمة، بعقلك العادي: تر أنَّ الله خلقك فسوَّاك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركَّبك.
انظر إلى الكون من حولك: كل شيء فيه يدلك على الله 8 ، ورحم الله أبا العتاهية حين قال:
فَيَا عَجَبًا كيف يُعْصى الإلَهُ
أم كيف يَجْحَدُه الجَاحِدُ؟
ولله في كُلِّ تَحْرِيكَةٍ
وفي كُلِّ تَسْكِينَةٍ شَاهِدُ
وفي كُلِّ شيءٍ له آيةٌ
تدلُّ على أنَّه الواحدُ(1)!