الخائف لا يهنأ بعيش، لا يهنأ الخائف بطعام ولا منام، يقولون: الخائف لا ينام، لا يستطيع أن يهنأ بالنوم، ولو نام لحظات لرأى الكوابيس في نومه، وذلك من خوفه وقلقه.
الإيمان نعمة عظيمة، ولهذا علَّمنا النَّبي ﷺ إذا رأينا الهلال أوَّل كلِّ شهر أن نقول: «اللهمَّ أهلَّه علينا باليُمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربِّي وربُّك الله»(1).
الأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، وذلك لأنَّ الأمن نعمة عظيمة، امتنَّ الله بها على مَن منحها مِن النَّاس مِن عباده، قال عن أهل سبأ:﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ٱلْقُرَى ٱلَّتِى بَٰرَكْنَا فِيهَا قُرًۭى ظَٰهِرَةًۭ وَقَدَّرْنَا فِيهَا ٱلسَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِىَ وَأَيَّامًا ءَامِنِينَ﴾[سبأ: 18].
كما امتنَّ على أهل مكَّة بأن جعل لهم حرمًا آمنًا، ويتخطف النَّاس من حولهم، فقال تعالى:﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا ءَامِنًۭا وَيُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ ۚ أَفَبِٱلْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَكْفُرُونَ﴾[العنكبوت: 67]، ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّن لَّهُمْ حَرَمًا ءَامِنًۭا يُجْبَىٰٓ إِلَيْهِ ثَمَرَٰتُ كُلِّ شَىْءٍۢ رِّزْقًۭا مِّن لَّدُنَّا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾[القصص: 57].
وكان ذلك استجابة لدعوة الخليل إبراهيم 0 : حين قال:﴿رَبِّ ٱجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا ءَامِنًۭا وَٱرْزُقْ أَهْلَهُۥ مِنَ ٱلثَّمَرَٰتِ مَنْ ءَامَنَ مِنْهُم بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْءَاخِرِ ۖ﴾[البقرة: 126]فقدَّم الأمن على الرزق؛ لأهميَّة الأمن في الحياة.
وحينما استدعى يوسف 0 : أباه وإخوته إلى مصر قال: ﴿ٱدْخُلُوا مِصْرَ إِن شَآءَ ٱللَّهُ ءَامِنِينَ﴾[يوسف: 99]ولم يقل: ادخلوا مصر طاعمين ناعمين مكتسين؛ لأنَّ الأمن مُقَدَّم على الطعام والشراب.