ولهذا كانت الجنَّة دار أمن وسلام، لا خوف فيها، كما لا حزن فيها، أهلها لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.
وأولَّ ما يَدخل أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ يقول لهم خزنتها:﴿ٱدْخُلُوهَا بِسَلَٰمٍ ءَامِنِينَ﴾[الحِجر: 46]ما فهي دار السلام ودار الأمان.
الأمن نعمةٌ عظيمة.
أعظم نعمتين على أيِّ مجتمع: الكفاية والرخاء، ونعمة الأمان والاطمئنان، هذا معنى:﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا قَرْيَةًۭ كَانَتْ ءَامِنَةًۭ﴾.
وشرُّ ما يُصاب به بلد، أو يُصاب به مجتمع، أنْ يُبتلى بالجوع الَّذي يفقده الرخاء والكفاية، أو يُبتلى بالخوف الَّذي يفقده الأمان والاطمئنان، فإذا ابتُلِي بالأمرين معًا كانت نكبة فوق نكبة: الجوع والخوف، وقد قال الله تعالى:﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًۭا قَرْيَةًۭ كَانَتْ ءَامِنَةًۭ مُّطْمَئِنَّةًۭ يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًۭا مِّن كُلِّ مَكَانٍۢ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلْجُوعِ وَٱلْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾[النَّحل: 112].
وقد تعيش بعض المجتمعات في رخاء مادِّي، ورفاهية حِسِّيَّة، ولكنَّها مبتلاة بالخوف، وهذا ما نراه في المجتمعات الغربيَّة اليوم.
المجتمعات الَّتي تعيش على التكنولوجيا المتطورة، والَّتي استطاعت أن تصل بالإنسان إلى سطح القمر، ولكنَّها لم تستطع أن تهبه الطمأنينة والأمن النفسي على سطح الأرض.
في أمريكا لا يستطيع الإنسان أن يأمن على نفسه، هو مُهَدَّد في رزقه، مُهَدَّد في حياته، مُهَدَّد في أهله، مُهَدَّد في نفسه، في أيِّ وقت من الأوقات، هناك شوارع في المدن الكبرى في أمريكا لا يستطيع النَّاس أن يمشوا فيها