﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143]، الله هو الَّذي جعل هذه الأمَّة وصنعها، وأنبتها ورعاها وزرعها.
أمَّة للناس:
من خصائص هذه الأمَّة أنَّها أخرجت للناس،﴿لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ﴾[البقرة: 143] لم تخرج الأمَّة لنفسها، لتدور حول نفسها وتتقوقع حول ذاتها، ولكن أخرجت لهداية النَّاس، لنفع النَّاس، لإسعاد النَّاس، لإخراج النَّاس من الظلمات إلى النور، فهي أمَّة عالمية بطبيعتها.
أمَّة وسط:
وهي كذلك أمَّة وسط، ﴿وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَٰكُمْ أُمَّةًۭ وَسَطًۭا لِّتَكُونُوا شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ ﴾[البقرة: 143]أمَّة وسطيَّة، إذا كانت هناك أمم تسرف في شأن الحلال كلُّ شيء عندهم حلال كالأمة النصرانية، أو تسرف في التحريم كما هي الأمَّة اليهودية، أو تسرف في الروحانية مثل النصارى، أو تسرف في الجانب المادي مثل اليهود؛ فإن هذه الأمَّة وسطٌ في كلِّ شيء، لا تعلي الروح على حساب المادة، ولا تعلي المادة على حساب الروح، ولا تعلي الفرد على حساب المجتمع، ولا تعلي المجتمع على حساب الفرد، لا، بل كل شيء عندها بميزان، كما قال تعالى:﴿وَٱلسَّمَآءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ ٱلْمِيزَانَ ٧ أَلَّا تَطْغَوْا فِى ٱلْمِيزَانِ ٨ وَأَقِيمُوا ٱلْوَزْنَ بِٱلْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا ٱلْمِيزَانَ ٩﴾[الرحمن: 7 ـ 9] لا طغيان ولا إخسار في الميزان.
أمَّة رسالة:
هذه هي أمَّة الإسلام، أمَّة الخيريَّة، خير أمَّة، ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110] لماذا كانت الأمَّة الإسلاميَّة خير أمَّة؟ هل هذا