بعد ذلك في ليبيا، ورأيناهم في اليمن، ونراهم في بلاد أخرى، ما الَّذي حدث؟
مخزون الأمَّة الذاتي:
إنَّه مخزون هذه الأمَّة، هذه الأمَّة تملك مخزونًا ذاتيًّا، جاءها من هذا الإسلام العظيم، أمَّة الإسلام تملك قوَّة مذخورة في داخلها لا تملكها أمَّة أخرى، هذه القوَّة هي الَّتي صنعت الثورات الجديدة الَّتي لم يكن يتوقعها أحد.
كان النَّاس يظنون أنّ هذه الأمَّة قد صبرت على الظلم، وخنعت للظالمين، وسكتت على الباطل، وخرست ألسنتهم أمام المبطلين، وأنَّها ستظل كذلك أبد الدهر، حتَّى رأوا ما لم يكن في الحسبان، رأوا هذه الأمَّة الساكنة تتحرَّك، والأمة الساكتة تتكلم، والأمة القاعدة تجاهد، تترك القعود إلى الجهاد، حتَّى غيَّرت ما غيَّرت.
أمة مُخرجَة مجعولة:
نحن أيُّها الإخوة.. نحن أبناء أمَّة عظيمة هي أمَّة الإسلام، أمَّة القرآن، أمَّة مُحمَّد ! ، أمَّة وصفها الله تعالى بأنها أمَّة مجعولة، فهي أمَّة لم تنبت نباتًا برِّيًّا يقول عنه الناس: نبات شيطاني. وهو الَّذي يظهر في الصحراء بنفسه دون أن يزرعه زارع، هكذا يقول النَّاس، ولكنَّه ليس شيطانيًّا فكل شيء من خلق الله 8 !
الأمَّة الإسلاميَّة لم تنبت نفسها؛ وإنِّما أنبتها مُنْبت، وأخرجها مُخْرِج، هو الله 8 ، قال تعالى: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: 110]. فهناك مَنْ أخرجها، وهناك مَنْ جعلها، وهو الله تعالى، فهي أمَّة مجعولة،