والحُكَّام للأسف، كما قالت ملكة سبأ: ﴿إِنَّ ٱلْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوٓا أَعِزَّةَ أَهْلِهَآ أَذِلَّةًۭ ۖ وَكَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ [النمل: 34]. لا تعني الملوك إذا دخلوا بلادهم يفسدونها، لا، إنَّما تعني الملوك إذا دخلوا قرية فاتحين لها وغالبين يفسدونها، هم مع البلاد بالإفساد، ومع العباد بالإذلال، ﴿قَالَ نُوحٌۭ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَٱتَّبَعُوا مَن لَّمْ﴾، هذا شأن الملوك وشأن الاستعمار حينما يدخل بلدًا يذل العباد ويفسد البلاد.
وحكى القرآن عن قوم نوح: ﴿قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِى وَٱتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُۥ وَوَلَدُهُۥٓ إِلَّا خَسَارًا ❁ وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا﴾[نوح: 21، 22] وقال القرآن عن قوم هود وهم عاد: ﴿وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ﴾[هود: 59] وكذلك قوم صالح وهم ثمود:﴿فَٱتَّقُوا ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ١٥٠ وَلَا تُطِيعُوٓا أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ١٥١ ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ١٥٢﴾[الشعراء: 150 ـ 152].
وذكر القرآن الملك الَّذي كان في عهد سيِّدنا إبراهيم: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِى حَآجَّ إِبْرَٰهِـۧمَ فِى رَبِّهِۦٓ أَنْ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَٰهِـۧمَ رَبِّىَ ٱلَّذِى يُحْىِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحْىِۦ وَأُمِيتُ ۖ قَالَ إِبْرَٰهِۦمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ ۗ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾[البقرة: 258] بعض المفسرين قال عن هذا الملك: إنَّه النمروذ. والقرآن لم يذكر لنا اسمه، ولذلك لا نرتب على ذلك حكمًا، القرآن يذكر لنا القصص ولا يهتم بالأسماء ولا بالتواريخ ولا بما يُعنى به المؤرخون من التفصيلات، إنَّما يذكر لنا رؤوس العبر.
فرعون مصر:
أهم من ذكره القرآن نموذجًا للظلم والطغيان والاستكبار والفساد والعلو في الأرض والمكر بعباد الله هو فرعون مصر، وكلمة (فرعون)