بالإيمان والدين، بأحلام الجنة، إذا قال لها قائل: الله أكبر، أو يا رياح الجنة هبِّي، أو يا خيل الله اركبي، ويا كتائب الله سيري. إذا قيل لها ذلك انطلقتْ وراءه بالملايين، ولكن بأيِّ شيءٍ آخر لم ولن تتحرَّك الأُمَّة.
الإسلام هو مُحرِّك هذه الأمة:
طالما رأينا أناسًا عزفوا على نغمة القوميَّة، أو على نغمة الاشتراكيَّة، أو على نغمة الديمقراطية، فلم يحركوا في الأُمَّة ساكنًا، ولكن حين تقول: الله أكبر. حينما ترفع المصحف، ستجد هذه الأُمَّة وراءك، فالإسلام هو مُحرِّك هذه الأُمَّة الأوْحد، ولذلك جعل النبي ﷺ تجديد الدين هو مُجدِّد الأُمَّة، فإذا تجدَّد الدين تجدَّدت الأُمَّة كلُّها.
نور الدين الشهيد وصلاح الدين الأيوبي جدَّدا دين الأمة:
يوم جاء نور الدين محمود الشهيد، ويوم جاء صلاح الدين الأيوبي ماذا فعلوا؟ إنَّهم جدَّدوا دين الأُمَّة فتجدَّدت الأُمَّة، كان صلاح الدين يمرُّ على الخيام بالليل في حطِّين، فإذا وجد خيمة فيها مَن يذكر الله، أو يتلو القرآن، أو يُسَبِّح أو يُهلِّل أو يُكبِّر أو يُصلي، قال: الحمد لله بهذا ننتصر. فإذا وجد أهل خيمة كلَّهم نيامًا، قال: أخشى أن تأتي الهزيمة من هنا. وهكذا حركوا الأُمَّة باسم الإسلام، باسم الدين.
المُظفَّر قُطُز وانتصار عين جالوت:
المُظفَّر قُطُز في معركة عين جالوت في الخامس والعشرين من رمضان سنة ستمائة وثمان وخمسين من الهجرة «658هـ»، وبعد سنتين من سقوط بغداد، بعد أن ظنَّ الناس الظنون أنَّه لن تقوم للإسلام قائمة بعد اليوم، وأنَّ بِساط الإسلام قد طُوِيَ للأبد، بعد سنتين فقط كانت معركة عين جالوت،