﴿كِتَٰبٌ أُحْكِمَتْ ءَايَٰتُهُۥ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ [هود: 1]. وهذه الآية هي الَّتي يقول تبارك وتعالى فيها في سورة النحل: ﴿إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ ۖ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: 125].
هذه الآية جمعت منهج الدعوة إلى الله، وأوَّل ما تفيده هذه الآية «وجوب الدعوة» و«شمول الدعوة»؛ لأنَّ كلمة إلى من من من في في إلى من من من إلى الله من إلى الله إلى إلى﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾إلى ما هي خطاب إلى النبيِّ ﷺ ولكلِّ من يتأتَّى خطابه من الأمَّة من بعده، فليس هناك دليل على الخصوصيَّة، الأُمَّة مبعوثة بما بُعث به رسولُها النبيُّ ! الَّذي قال في حديث رواه البخاري: «إنَّما بُعِثتُم مُيسِّرين ولم تُبعثوا مُعسِّرين»(1). «بُعِثْتم»، الأمَّة مبعوثة، وربعيُّ بن عامر أحد الصحابة الَّذين قاتلوا في جيش المسلمين، وأوفدهم سعد بن أبي وقَّاص إلى رستم قائد قوَّاد الفُرْس، سأله رُسْتم: من أنتم؟ وما الَّذي أخرجكم من دياركم؟ قال له: «نحن قومٌ ابتعثنا اللهُ لنُخْرِج النَّاس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده»، نُحرِّر البشريَّة، نخرج النَّاس جميعًا، وليس العرب ولا العجم، نخرج النَّاس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، «ومن ضيق الدُّنيا إلى سَعَتها، ومن جَوْر الأديان إلى عدل الإسلام»(2).
هكذا لخَّص هذا الصحابي الَّذي لم يدخل مدرسة، ولم يقرأ كتابًا، كان أُمِّيًّا، لخَّص فلسفة الإسلام، أهداف الإسلام الكبرى في هذه الكلمات: إخراج النَّاس من عبادة العباد ـ من عبادة البشر ـ إلى عبادة ربِّ البشر، ومن ضيق الدُّنْيا إلى سعتها، الإسلام جاء يُوَسِّع للنَّاس