الحياة، ومن جور الأديان: انحرافاتها المختلفة، وجورها على البشر وعلى الفطرة وعلى العقل، إلى عدل الإسلام.
الأمَّة مبعوثة إذنْ، ولذلك فهذا الخطاب هو خطاب موجَّه لكلِّ مسلم، أن يدعو إلى سبيل الله، والله تعالى خاطب رسوله ﷺ فقال: ﴿قُلْ هَٰذِهِۦ سَبِيلِىٓ أَدْعُوٓا إِلَى ٱللَّهِ ۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِى ۖ وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلْمُشْرِكِينَ﴾[يوسف: 108] أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتَّبعني، فكلّ من اتَّبع رسول الله ﷺ فهو داعٍ إلى الله، وداعٍ على بصيرة، ليس فقط مشايخ الأزهر هم المطالَبين بالدعوة إلى الله، وليس خرِّيجو الكلِّيّات وحدهم، بل كلُّ مسلم داعية، كل مسلم سواءٌ أكان في قرية أم في مدينة أم في بادية أم في حَضَر، ينبغي أن يكون داعية إلى الله، كل ما في الأمر أنَّ القدرات تتفاوت، والمواهب تختلف، والوسائل ليست واحدة، كلُّ إنسان مُطَالَب بالدعوة على قدر إمكانيَّاته واستطاعته، فهناك إنسان آتاه الله الموهبة والقدرة والعلم، ويستطيع أن يُؤَلِّف كتبًا، وأنْ يكتب رسائل، وأنْ يخاطب النَّاس من خلال المحاضرات والخطب إلخ، وهناك من يستطيع أنْ يكون أقلَّ من ذلك فيعطي درسًا لمجموعة صغيرة من النَّاس، وهناك إنسان يستطيع أنْ يدعو إلى الله بالكلمة الطَّيِّبة، وبالصُّحبة الصَّالحة، وبالأسوة الحسنة، هكذا كان شأن المسلمين في العصور الأولى.
الإسلام أيُّها الإخوة لم ينتشر بالسَّيف كما يقول المُنَصِّرون والمُسْتَشْرقون، الإسلام انتشر بالكلمات الطَّيِّبة، والأخلاق الطَّيِّبة من المسلمين غير المحترفين في الدعوة، ما الَّذي نشر الإسلام في إندونيسيا وفي ماليزيا وفي الفِلِبِّين وفي بلاد الشَّرق وفي معظم إفريقيا؟ لم تدخل جيوش إلى هذه البلاد، والسَّيف لا يمكن أنْ يفتح قلبًا، السَّيْف يمكن أنْ يفتح أرضًا، ولكن فتح القلوب والعقول هذا متوقِّف على معاملة النَّاس،