فالمسجد الأقصى، والقدس الشريف، وأرض النبوَّات، والأرض التي بارك الله فيها للعالمين، ليست ملك الفلسطينيين وحدهم، هي ملك المسلمين جميعًا.
ومن هذا المنطلق يجب أنْ يكون حرصنا على هذه القضية، فكما أنَّ اليهود في العالم يعتبرون إسرائيل دولتهم، ويعتبرون أرض الميعاد ـ كما يسمونها ـ قضيتهم، فالمسلمون في أنحاء الأرض أيضًا يعتبرون قضية فلسطين، والمسجد الأقصى، قضيتهم الأولى في هذا العصر، وهي المحك، وهي الامتحان الذي يظهر فيه صلابة المؤمنين، أو تهاونهم وتهافتهم، وضعفهم واستسلامهم أمام هؤلاء الجبارين، المستكبرين في الأرض بغير الحقِّ.
اغتصاب فلسطين:
المعركة بيننا وبين اليهود معركة الأرض، بعض المسلمين يظنون أنَّ المعركة بيننا وبين اليهود معركة العقيدة، لا، ليست معركة العقيدة، فاليهود كانوا يعيشون في بلاد المسلمين بعقيدتهم، بتوراتهم المحرَّفة، ولكن الإسلام أقرَّهم، عاشوا أهل ذمة، كانت لهم ذمة الله، وذمة رسوله، وذمة المسلمين.
لقد طردهم العالم، ولفظهم لفظ النواة، ولم يجدوا صدرًا حنونًا، ولم يجدوا كهفًا يؤويهم، ولا ملاذًا يلوذون به إلا دار الإسلام، الوطن الإسلامي هو الذي وسع اليهود حينما طردهم العالم من أوروبا ومن غيرها، فعاشوا بيننا.
ولذلك نحن لا نحاربهم من أجل أنَّهم يهود، ولكن نحاربهم من أجل أنَّهم ظالمون مغتصبون، اغتصبوا الأرض، وسفكوا الدم، وشرَّدوا الأهل، وهتكوا الأعراض، وانتهكوا الحرمات، وأخذوا أرضًا ليست لهم،