هُزم المسلمون عسكريًّا، وهُزموا سياسيًّا، وأكثر من هذا الهزيمة النفسية والهزيمة الفكرية أمام الغرب، حتى وُلد من أبناء المسلمين من يدعو إلى تقليد الغرب في كلِّ شيء، وقال قائل: إنَّه لا سبيل إلى نهضتنا إلا أن نأخذ بالحضارة الغربية: خيرها وشرها، حلوها ومرها، ما يُحَب منها وما يُكره، وما يُحمد منها وما يُعاب(1)! قال ذلك قائلون في مصر، وقال ذلك قائلون في الهند، وقال ذلك قائلون في بلاد شتى، أصبح كمال أتاتورك مثلًا يُحتذى عند كثير من الزعماء، فكانت هزيمة!
ظهور قوة الإسلام وقت الشدائد:
وكان لا بدَّ حسب سنن الله تعالى أن تقوم للإسلام قائمة، وأن ترتفع رايته من جديد، فقد علمنا التاريخ أنَّ الإسلام أشد ما يكون قوة، وأصلب ما يكون عودًا، وأقوى ما يكون مقاومة؛ حينما تلمُّ به الأحداث من كل جانب، وحينما تحيط به الخطوب من هنا وهناك، هنالك تظهر قوة الإسلام الحقيقة، هنالك يتحدى ويتصدى، ويُظهر من جديد أنَّه لا زال الدين الحق.
حروب الردة:
ظهر هذا في مواقف كثيرة من التاريخ، في فجر تاريخ الإسلام، في عهد أبي بكر؛ حينما تنبَّأ المتنبئون، وظهر الكذابون: مسيلمة، وسجاح، وطُليحة الأسدي، والأسود العنسي، وغيرهم ممن ادَّعوا النبوة، واتبعهم أقوامهم عصبية وحمية، حتى قال مَنْ قال: كذَّاب ربيعة أحب إلينا من